الجمعة، 1 ديسمبر 2017

ما الذي ينتظرنا فى آخر أسرار الهيكل؟

هذا الريفيو للصديقة سارة سمير
"علي الرغم من شراسة الهجوم، إلا أنه كان سليمًا، باستتثناء بعض الإصابات السطحية – بعض الكدمات، شق في شفته، والحبل الذي يشد عنقه. حاول الكلام، و لكن الكلمات لم تخرج من حنجرته فاكتفي بهزة صغيرة من رأسه وبدا و كأنه دمية خشبية مكسورة العنق. انحنت المرأة العجوز لتلم مسدسه الذي سقط أثناء الإعتداء، ثم تقدمت نحوه ببطء وناولته إياه قبل أن ترفع ذراعها النحيلة و تمسح ذقنه الملوث بالدم بطرف كمها.
قالت بصوت منخفض: إحنا مش كلاب، مش كلاب. "

هذا كان أحد مشاهد رواية آخر أسرار الهيكل، التي تم منع نشرها في إسرائيل، وتعتبر من أكثر الروايات التي تكشف مكر هذه الدولة وادعائها لحبِّ السلام، ويعتبر هذا المشهد من أقوي مشاهد الرواية وأكثرها توضيحًا للفكرة التي يريد المؤلف التحدث عنها.
تدور أحداث الرواية ما بين ثلاث دول أولها مصر، وتحديدًا في الأقصر، والثانية في إسرائيل، وتحديدًا تل أبيب، والثالثة في فلسطين، وتحديدا القدس، وينتقل لمدن أخري كثيرة تحدث فيها الكثير من الأحداث الفرعية، ولكن مهمة أيضًا، ومن ضمنها بعض الأحداث القليلة، والأكثر أهمية، والتي تحدث في أحد مناجم الملح في ألمانيا.
يأخذنا بول سوسمان في البداية في رحلة إلي الماضي؛ لنعيش لحظات في الهيكل المقدس عام 70 م، وتحديدًا في شهر أغسطس، حين قام الرومان بهدم الهيكل المقدس للمرة الثالثة، ودمروا القدس بأسرها.

تدور أحداث تلك الفترة داخل الهيكل المقدس نفسه، ومحاولة تهريب شئ مهم بعيدًا عن أعين الرومان تمامًا.
ثم يأخذنا في جولة قصيرة أخري في جنوب ألمانيا في شهر ديسمبر عام 1944.

ثم ينتقل بنا بمنتهي السلاسة الي العصر الحديث وتحديدًا في الأقصر- إحدي محافظات الصعيد، في جمهورية مصر العربية- مع بطل الرواية الضابط يوسف خليفة، والتحقيق في قضية قتل  بيت جانسن–وهو صاحب فندق في الأقصر يدعي مينارا- في أحد المواقع الأثرية، والتي تقوده تفاصيلها الغريبة وذاكرته القوية لتفح التحقيق في جريمة قتل أخري، حدثت منذ خمسة عشر عامًا، عندما كان جديدًا في وظيفته، ومن أحد المشاركين في التحقيق فيها في ذلك الوقت.

وبالتالي تقوده للكثير من الأحداث في دول ومدن مختلفة، مثل: تل أبيب وألمانيا والقدس وحتي القاهرة.

تلك القضية الأخري القديمة تقوده للتعامل مع أحد ضباط الشرطة الإسرائيلية، والذي يدعي "أرييه بن-روي" والذي نجد  حياته معقدة بسبب ذكري قديمة تعيش داخله تجعله يحقد على العرب جميعًا.
ثم تظهر الصحفية الفلسطينية "ليلي المدني" والتي تهاجم إسرائيل بشكل عام وعنفها مع الفلسطينيين، ويتمثل هذا العنف في شخصية "باروخ هار-زيون" ذلك اليهودي الذي يحب إذلال الفلسطينيين وسفك الدماء.

في رأيي الشخصي تعتبر هذه الرواية من أهم الروايات لطرحها لفكرة العلاقة العدوانية ما بين إسرائيل وفلسطين، وقد كشفت تلك الرواية تلاعب الإحتلال الصهيوني وتحايله علي كل الحقائق، ليستولي علي ما ليس من حقه. وكشفت أيضًا عن الوجه الآخر لإسرائيل، واشتراكها في كل عمل إرهابيِّ يحدث من الطرفين.
أيضا التفاصيل التي يتحدث عنها بول سوسمان في الرواية تدل علي حبه وتعلقه بمصر وآثارها وحتي شوارعها بشكل كبير. حيث يذكر تفاصيل لا يتذكرها سوي من عشق تلك الأماكن بكل تفاصيلها.

أيضا ذكر الكثير من التفاصيل الموجودة في القدس وفي تل أبيب تدل علي إدراكه لجغرافية تلك الأماكن جيدًا، وحتي طباع من يسكنون بها.
وأثبت أنه علي دراية كبيرة جدا بالديانات جميعها سواء الإسلامية أو المسيحية أو حتي اليهودية. يطرح أيضًا- في نهاية الرواية- فكرة التعايش بين الإسرائيليين والفلسطينيين وإمكانية إقامة السلام بينهما، وتغيير أفكارهما عن بعضهما، وهى فكرة- بكل أسف- يصعب تحقيقها مع دولة مثل إسرائيل.

طريقة دمجة للشخصيات معًا كانت أكثر من رائعة . شخصية " يوسف خليفة" وهو ضابط مصري من الأحياء الفقيرة في محافظة الجيزة، ويعمل في شرطة الأقصر.

متزوج وله من الأبناء ثلاثة، ولدان وبنت. يحب الأثار جدًا، ويحفظ الكثير من التاريخ الفرعوني، وحب التجول في تلك المقابر الفرعونية القديمة، وهذا ما ساعدة كثيرًا في التحقيق.
شخصية "آرييه بن-روي" وهو ضابط في الشرطة الإسرائيلية يعاني من اضطراب نفسي نتيجة بعض الذكريات التي حدثت في الماضي، وما زال تأثيرها عليه حتي الآن، وكانت من الأسباب التي جعلته يعاني من مشاكل في العمل أيضا وقلة تركيز.
أما عن شخصية "ليلي المدني" تلك الصحفية فلسطينية الأب وإنجليزية الأم، والتي تهاجم اليهود والصهاينة طوال الوقت في مقالاتها. ولكن تعتبر تلك الشخصية هي الشخصية الأكثر جدلا بين كل شخصيات الرواية.

هناك أيضًا شخصية "باروخ هار-زيون" وهو ذلك اليهودي الدموي الذي يفضل العنف كوسيلة لطرح فكرته عن إقامة دولة إسرائيل واسترداد ما هو ملكهم في الأساس كما يزعم هو ويزعمون جميعًا.
هناك أيضًا شخصيات كثيرة منها بيت جانسن وحنا شليغل وأخيها إسحاق المريض النفسي، ومواجهتهم لجميع أنواع العذاب والتجارب والأفران التي كانت تحدث في ألمانيا لكل اليهود، علي الرغم من كونهم أطفال فقط وقتها، وتوأم وآل غراتز أصدقاء بيت جانسن في القاهرة وتلك الأحداث الغريبة التي تدور حولهم.

أيضًا نري عائلة "يوسف" زوجتة وأبناءه،  وأيضًا عائلة "بن-روي" وهم أخته وزوجها وأبناءهما وصديقتها، وأيضًا هناك محمد ساريا مساعد يوسف والذي كان له دور رائع في كشف الكثير من المعلومات ليوسف.

هناك من لم يفضل تلك العلاقة بين " يوسف خليفة" المسلم المصري و"أرييه بن-روي" اليهودي الإسرائيلي، ولكنهم- كما أرى- قد تناسوا حقيقة أن الجميع بشر، وبالتالي هناك من هو جيد ومن هو سئ في كل فصيل. هناك من يريد السلام حقًا ومن يريد السلام كصورة إعلامية فقط، ومجرد كلام يقال في مؤتمرات. والنهاية أيضًا مليئة بالأمل في إيجاد طريقة لوضع السلام كحل دائم لتلك العلاقات المتوترة بين البلدين، ولكن البعض يراه زائفًا، وغير ممكن، ولكن سنظل نضع هذا الأمل أمام أعيننا طالما حيينا.
أسلوب "بول سوسمان" في الكتابة يشبه كثيرًا "دان براون"، حيث تلك الخلفية الرائعة لما يكتب عنه، والتفاصيل الدقيقة جدًا واهتمامه بها لرسم حدود للشخصيات والأماكن في جميع رواياته. وقد حازت هذه الرواية علي إعجاب الجميع علي الرغم من التفاصيل الكثيرة جدا، لكنها مهمة، وفي سياق الأحداث.

آخر أسرار الهيكل هي رواية للكاتب الشهير "بول سوسمان" (21 يوليو 1966 – 31 مايو 2012) كان مؤلف وعالم آثار وصحفي بريطاني. ترجمت رواياته لأكثر من 33 لغة حول العالم، وجميعا كانت تدور أحداثها في مصر، وقد عمل في مصر لعدة سنوات في مشروع مقابر تل العمارنة في وادي الملوك. توفي فجأة  بعد معاناته من تمزق حاد ونزيف داخلي بتمدد الأوعيةالدموية. رواياته هي ( جيش قمبيز المفقود – آخر أسرار الهيكل – الواحة الخفية – متاهة أوزيريس) جميعها تدور فى في مصر، مع نفس البطل وهو الضابط يوسف خليفة.
أفضل نسخة ترجمة للرواية هي التابعة لدار النشر اللبنانية "الدار العربية للعلوم ناشرون" ببيروت. تم نشر الرواية لأول مرة في 25 أغسطس عام 2005 وتم ترجمتها للعربية ونشرها عام 2010
#######
عدد صفحات الرواية: 614 صفحة
يمكن شراء نسخة ورقية من جملون، من خلال هذا الرابط
رابط الرواية على موقع الجودريدز
إرسال تعليق