الأربعاء، 29 أكتوبر 2014

مشاكل كتابة الرواية الأولي.. جـ 2


من المشاكل التي تواجه الكاتب هي: اللغة.

اللغة ليست طيّعة، تنساق معك أينما ذهبت. أحيانًا تقع في أكليشيهات قيلت عشرات المرات من قبل في  أعمال روائية سابقة لكتّاب آخرين. تكتب جملتك الأولي بصعوبة شديدة، ثم تنظر إليها من بعيد فتجد أنها بدائية ومطروقة؛ ومن ثمَّ تكون النتيجة أن تشعر باليأس والإحباط.

تكتب أول صفحات، وتعرضها على صديق؛ فيخرج لك عشرات الغلطات النحوية والإملائية فيزيد إحباطك أكثر وأكثر.

تفكر فيما ستقوله بعد ذلك؛ لتجد أن عقلك قد تجمّد في جمجمتك، أصابته صاعقة كهربائية أقعدته دون حراك!

لا تيأس.

هذه مشاكل شائعة جدًا تقابل كل من يقرر الكتابة.

هناك فرقٌ شائع بين الصورة المثالية الوردية التي نرسمها في أذهاننا لما نكتبه، وبين الواقع.

أنت لن تصل لذلك بسهولة.

هناك عادات سيئة عليك أن تقلع عنها، مهارات لابد أن تكتسبها، وصاحب النفس الطويل هو من سيصل في النهاية.

هناك مقولة تقول"لا سبيل لتجويد الكتابة، إلا بمزيد من الكتابة".

وهذا يعني أن تكتب كل يوم باستمرار. تقرأ ما كتبته، تتذوقه على طرف لسانك وبمشاعرك، وستنبت لديك حاسة نقدية مرهفة تدريجيًا نحو ما تكتبه. ستقدر على الوصول إلى مناطق جيدة، ومناطق مبتذلة، وما دام العمل لم ينشر فكل شيء تحت يد الكاتب، يقوم بالمراجعة والتنقيح، والتعديل، وبعد فترة ستجد أن الكتابة لديك صارت سلسة، متدفقة، متجددة، وكأنك كنت في صحراء قاحلة، عطشانًا، ورحت تحفر الأرض الرملية بأصابع يديك، وبعد كثير من الجهد ينبثق الماء عذبًا زلالًا!

أما عن الأغلاط النحوية؛ فمن منا لم يرفع المجرور، وينصب المرفوع؟

ما دمت تكتب باستمرار، وتتعلم من عملية الكتابة؛ فإن مستواك سيرتفع حتمًا، وستجد أن اللغة أسلمت قيادها إليك هي الأخرى.

كن على ثقة من حدوث هذا.

نأتي للسؤال الأهم هنا:

من أين يأتي الكاتب بأحداثه وتفاصيله؟

إنه ذلك السؤال المستفز مرة أخرى، عندما تنظر إلى مكتبك العامرة:

"من أين يأتي هؤلاء الكتّاب بتلك التفاصيل التي تملأ رواياتهم الضخمة؟"

وللحديث بقية...


إرسال تعليق