الخميس، 12 يونيو 2014

كتاب: دليلك إلى النشر الرقمي.. ماذا بعد قراءته؟

الكثيرون ممن حصلوا على كتاب "دليلك إلي النشر الرقمي" ربما تحمسوا لما ورد به للوهلة الأولى وأتمنى أن تكون أنت أيضاً واحداً من هؤلاء، لكن في نفس الوقت أعلم يقيناً أن قطاع عريض منهم سيهملونه مع مرور الوقت، سيهجرونه ولن يطبقوا حرفاً واحداً مما ورد به، سيهيمون في واد أخر ليبحثوا عن كتاب أخر ليحفزهم من جديد وفي نهاية الأمر سيكررون ما اقترفوه بحق كتابي، سيهملونه أيضاً ويذهبون للبحث عن كتاب أخر ليشد من عزائمهم، أتمنى عزيزي القارئ أن لا تكون من هؤلاء.
الحافز الذاتي هو الموضوع الذي أود أن أحدثك عنه في هذا المقال، نظراً لأهميته في تجسيد كل ما نخطط له من أهداف، الحافز الذاتي هو العامل الفارق الذي يميز بين الشخص الناجح والشخص الغير ذلك، فالشخص الناجح هو الذي يستمد حافزه داخلياً من ذاته، والغير ناجح يبحث دائماً عما يحفزه ويشجعه من خارجه لأنه يفتقد إلى الدافع القوي لتحقيق ما يصبو اليه من أهدف.
كلاً منا يريد النجاح، ليس في مجال التجارة الرقمية فحسب بل في كل مجال نرغب في خوضه، الحافز الداخلي هو المحرك الذي يدفعك للوجهة التي تؤمن بفاعليتها، وهو في الواقع لا ينشأ داخلك من تلقاء نفسه، بل ينشأ حينما تنشأ داخلك حاجة ملحة وجوع عقور لتحقيق هدف ما، هنا يولد الحافز لكن إن لم تستمر نار هذه الحاجة مستعرة داخل النفس باستمرار فسيخفت وهج الحافز وتقل حدته وبعد ذلك تكون الشيخوخة المبكرة و الموت المحتم هما المصير المحتوم.
ولكي تخلق هذا الحافز الداخلي المستمر داخل نفسك عليك بتطبيق ثلاث خطوات:
الخطوة الأولى هي الوعي: والوعي هنا أقصد به أن تكون مؤمناً ومتيقناً بجدوى ما تقوم به وفائدته لك ولمن حولك.
الخطوة الثانية هي التنفيذ: يجب أن تبدأ بتنفيذ ما تعلمته الآن وليس غداً، تبدأ الخطوة الأولى بعد قراءة المعلومة مباشرة، لا يهم إن مسك بعد ذلك طائف من ملل أو ضيق أو توقف، بعد فترة ستعاود المحاولة من جديد لأن الحافز ستوهج داخلك مرة أخرى.
الخطوة الثالثة هي أن تنظم وقتك: لا تجعل عملك على تحقيق أهدافك يؤثر على حياتك الاجتماعية وعلاقتك بأصدقائك أو زوجتك أو أبنائك، فليس شرطاً أن تقوم بالانتهاء من منتجك مرة واحدة في يوم واحد، خصص جزء معين لتنجزه في اليوم بحيث لا يتعدى عملك على الإنترنت أكثر من ساعتين يومياً (إذا كان لك وظيفة أخرى) أو أكثر من 5 ساعات إن لم يكن لديك وظيفة ثابته, وتفرغ بعد ذلك للجلوس مع أسرتك وللترفيه عن نفسك وللقراءة والاطلاع, أقول هذا الكلام لأنك ستتوقف عن عملك الرقمي نهائيا لو أهملت حياتك الاجتماعية، لأنك لو أهملتها ستكثر المشاكل لا مناص، وحينئذ ستتأثر نفسيتك سلباً لا ريب.
أتمنى أخي القارئ أن تبدأ العمل على منتجك الرقمي من الآن إذا كنت مهتماً بهذا الأمر، لا يهم الكمية التي يجب أن تنجزها ، المهم أن تبدأ، والآن.
وقبل الانتهاء من هذا المقال وردني من بعض القراء عدة استفسارات بخصوص ما جاء في كتاب “دليلك إلى النشر الرقمي” ورأيت أن أجيب في هذا المقال على ما تكرر منها بكثرة لتعم الفائدة بإذن الله:
لدي منتج جيد وأريد منك أن تشاركني فيه بالتسويق ونتقاسم الربح سوياً؟
امتلاك منتج رقمي جيد لم يعد أمر صعبا في هذه الأيام، فمن السهل الحصول على المنتج الرقمي الذي يمكنك بيعه، أقول من السهل لأن هناك العديد من الطرق التي يمكنك أن تحصل بها على حقوق إعادة بيع منتجات رقمية عالية الجودة من أشخاص آخرين, وهو ما يسمى بال Master resale rights أو الـ private resale rights .
إذا .. المنتج الرقمي الجيد ليس معضلة .. ولكن العامل الأهم يكمن في قدرتك على التسويق لهذا المنتج، والتسويق هو باختصار وبعيداً عن المصطلحات المعقدة هو قدرتك على الوصول إلى أكبر شريحة من العملاء المهتمين بالمنتج وإقناعهم بالشراء.
والإقناع يتمثل في كتابة رسالة تسويقية قوية ومقنعة، التأثير البصري من خلال التصميمات الجميلة البسيطة المرتبطة بموضوع المنتج، خدمات ما بعد البيع، وغيرها الكثير كما ذكرنا في الكتاب…
مما سبق يتضح أن من تقدم بمثل هذا السؤال يطلب مني القيام بالدور الأشد أهمية والأكثر تكلفة وأنهم لو عكسوا سؤالهم وطلبوا مني أن يقوموا هم بالتسويق لمنتجي لكنت قد وافقت على الفور.
كلما أفكر في فكرة مشروع رقمي أكتشف أنها مطبقة بالفعل.. فماذا أفعل؟
ليست المشكلة في كثرة المنتجات التي تنتمي لفكرة واحدة، المشكلة تكمن في القيمة التي ستضيفها أنت لهذا المنتج، ما هو الشيء المميز الذي ستقدمه؟، فهناك العديد من ماركات السيارات ولكل نوع وماركة زبائنها طبقاً للقيمة التي تقدمها كل ماركة، فهناك من يقدم سعر أرخص، وهناك من يقدم رفاهية أكثر، وهناك من يقدم أمن وسلامة أفضل، وهناك من يقدم قوة وجمال أكثر … ولكل قيمة من تلك القيم لها زبائنها، فهناك من يبحث عن السعر الجيد، وهناك من يهوى الرفاهية والفخامة، وهناك من يفضل الأمن والسلامة، وهناك القوة والسرعة.
إذاً مما يسبق يتضح أنك ستبيع للناس قيمة وليس منتج مادي فقط… إذاً فكر في القيمة التي ستقدمها قبل المنتج.
ما الذي ربحته حينما عرضت كتابك بالمجان؟
استفدت الكثير والكثير، استفدت أنك تعرفت علي وعلى أسلوبي في طرح المعلومات، استفدت بأنك تعرفت على باقي المنتجات الأخرى التي أقدمها، استفدت بالتعرف على شباب قمة في الإبداع والطموح، استفدت مادياً من خلال بيع منتجاتي الرقمية الأخرى المنشورة على أسناد، استفدت من خلال تسويق مجاني لمنتجي من قبل موقع أسناد.
مع أنك عرضت كتابك تحت خاصية ادفع ما تريد، هل هناك من اشترى الكتاب؟
هناك من قام بالشراء بالرغم من أن الكتاب يمكن تحميله مجاناً أيضاً، هناك من دفع واحد دولاراً وأكثر شخص دفع 5 دولار تقديراً منه على المجهود المبذول في إعداد الكتاب، لكن نسبة من قام بهذا السلوك قليلة جداً وهذا شيء طبيعي ومنطقي ..
إذا كنت تفكر في استخدام خاصية “أدفع ما تريد” التي يوفرها موقع أسناد، فعليك أن تدرك أنك بتفعيل هذا الخيار تتيح كتابك بالمجان فعلاً للعملاء، وأنك فقط تفتح الباب لمن لديه القدرة المادية أن يدفع لك ما يستطيع هو دفعه نظير تقديره للمجهود الذي بذلته في إخراج منتجك، لكن بالأساس اختيارك لهذه الخاصية تعني أنك توفر كتابك “مجاناً”
فإن كنت تهدف فعلاً إلى عمل ذلك فلا بأس يمكنك تبني خيار “ادفع ما تريد” ولا ضير في ذلك، لكن إذا كنت تفكر في تحقيق مبيعات من كتابك فلا أنصحك بالذهاب إلى هذا الخيار بل حدد ما تراه من سعر مناسب لمنتجك.
لكن في نفس الوقت اقترح بأن توفر واحدا من منتجاتك الجيدة تحت هذا الخيار، ليس بهدف تحقيق مبيعات بل لكي يكون هذا المنتج بمثابة أداة تسويقية فعالة لمنتجاتك الأخرى، فجودة منتجك الذي تدرجه تحت خيار “ادفع ما تريد” هو سفيرك للعملاء وهو البرهان على جودة باقي منتجاتك وهذا بالطبع سيسهم في زيادة مبيعاتك منتجاتك الأخرى.
ميزة أخرى في خيار “ادفع ما تريد”. هذه الميزة هي أن أولئك الذين يحصلون على منتجك بالمجان، سيظهر لك عناوين بريدهم الإلكتروني في صفحة حسابك على أسناد، وهذا بالطبع سيتيح لك القدرة على مراسلتهم للتسويق لمنتجك الجديد.
عندي عدة أفكار لمنتجات ولا أعرف من أين أبدأ؟
لا تفكر في إنشاء أكثر من منتج مرة واحدة، أدرك أن لديك الكثير من الأفكار الممتازة التي تصلح أن تكون منتجات رقمية جيدة، لكن في البداية أنصحك بأن تركز على منتج واحد فقط، وتهتم به من حيث المضمون والشكل الخارجي، منتجك الأول هو نواة منتجاتك التالية، لأنه لو نجح ستتولد لديك منه العديد من الأفكار، فعلى سبيل المثال كتاب “دليلك النشر الرقمي” وصلني ثناء كثير من القراء على تنسيقه وتصميمه الداخلي أيضاً، لذا فكرت في إنشاء قالب جاهز لتحرير الكتب الإلكترونية بشكل جيد مع مجموعة من التصميمات التي تهم كل مسوق إلكتروني، ومن هنا أكون قد أنشئت منتج أخر من منتجي الأول وله علاقة قوية به.
ما تجربتك مع موقع أسناد؟ ما هي المزايا وما هي العيوب؟
لابد أن تدرك أن موقع أسناد يمثل دور الوسيط الأمين بينك وبين عملائك، فهو يقوم بتوفير ثقة وطمأنينة لعملائك، يوفر لك فرصة تحصيل مستحقاتك المالية نظير مبيعاتك يوفر لك إمكانية التواصل مع عملائك، يقوم بتسليم منتجك للعملاء بالنيابة عنك.
وبالرغم من كل تلك المميزات والإمكانيات التي يوفرها لك أسناد، إلا أني لدي عدة اقتراحات لتطوير الموقع والوصول به إلى أعلى أداة من ضمن هذه الاقتراحات:
1.                  توفير خاصية البيع بالعمولة.
2.                  أتمنى أن يكون لأسناد واجهة إنجليزية أيضاً.
3.                  أتمنى أن توفر أسناد خصائص إنشاء صفحات هبوط احترافية على الموقع تمكن البائع من عرض منتجه في أحسن صورة أو على الأقل توفر إمكانية تحرير إضافية لصفحة عرض المنتجات.
هل تتوقع النجاح للتجارة الرقمية في بلادنا العربية؟
الكثير من المواقع الأجنبية وحتى بعض المدونين الأجانب شرعوا بالفعل في غزو سوقنا العربي رقمياً، والكثير منا يفكر في التوجه إلى السوق الغربية للاستثمار رقمياً، هم يبحثون عن سوق واعد ونحن نبحث عن سوق شديد المنافسة وصعب المراس.
بالطبع مستقبل السوق الرقمي واعد جداً عربياً، نعم هو لم يصل إلى القمة حالياً، لكن في طريقه إلى التطور مقارنة بثلاثة سنوات مضت، ومن يبدأ الآن مبكراً في حجز مكانه في هذا السوق لا يمكن أن ينافسه احد مستقبلاً، أما من يتقاعس فأتوقع له بعد ثلاث سنوات أن لا يجد موطئ لقدمه في السوق الرقمية العربية لان في تلك الفترة ستكون المنافسة قد اشتدت وحمي وطيسها، ويكون ساعتها عرف من عرف، وأسقط من الذاكرة من أسقط.
وأخيراً أعلم أن الرحلة ليست سهلة، وأن بها الكثير من الصعوبات لكنها تسحق العناء والتحمل، كما تستحق الحرية كل التضحيات، فكر عزيزي القارئ في قيمة الاستقلال المادي والتحرر من أعباء الوظيفة، أنت من سيوظف نفسه عند نفسه فابتسم وشمر عن ساعديك وانظر إلى الأفق وأنت منشرح الصدر، وتفاءل بالخير .. لتجده إن شاء الله ….
 .........
شكر خاص للصديق حسن محمد لموافقته على نشر التدوينة هنا.
مصدر التدوينة:هنا

كتاب آخر عن النشر الإلكتروني لنفس الكاتب: اضغط هنا
إرسال تعليق