السبت، 19 أبريل 2014

خواطر غير مرتبة في عالم النشر

ملحوظة قبل البدء:
هذه خواطر غير مرتبة، وهي تعبر عن وجهة نظري الخاصة فقط، وقد تحتمل الصواب والخطأ.

لماذا أتحدث عن الرواية والقصة، دون أن أتحدث عن بقية فنون الكتابة؟ طبعًا هذا ليس تقليلًا من شأن من ينتجهون هذا المنهج؛ لكن الموضوع- ببساطة أنني أتحدث عمّا أحبه. القصة هي محور الخيال في العالم، والعجلة السحرية التي تتدفق منها حكايات ممتعة، تلامس ذواتنا، وتؤثر فينا بشكل أو بآخر.

انظر إلى أفضل الكتب التي تحقق مبيعات؛ ستجد أنها الرواية.. البعض سيقول كتب السياسة، لكنها مرتبطة- في نظري بظروف البلاد العصيبة. لكن الناس دومًا تحتاج لتلك البوابة السحرية؛ لكي تلج منها إلى عوالم أخرى.

الحقيقة أن عالم القصّ( الرواية تحديدًا) حدثت له انتعاشة غير عادية في الفترة القليلة الماضية؛ فهناك جيل من الشباب الموهوب الذي يغذّي السوق جيدة، وهناك نجوم الآن تلمع أسماءهم، لكن..
لكن ماذا عن مبيعاتهم الفعلية؟

طبعًا متفق مع فكرة أن الكاتب يصنع اسمه أولًا( الانتشار، ثم الاختيار)، لكن حتى مع هذا تظلّ مشكلة التعمية والغموض؛ وحيث لا توجد مبيعات واضحة تُنشر في دوريات متخصصة. تأتي إحدي دور النشر وتؤكد أن طبعة الكاتب الأولي تمّ تخطفّها في أيام معدودة؛ لكن أنت لا تعرف كم عدد الطبعة الأولي أصلًا، دعك من الأسعار المبالغ فيها، حتى مع وجود نسخ إلكترونية. منذ أيام دخلتُ على أحد المواقع التي تقوم بنشر نسخة إلكترونية لكاتب مصري شهير، وفوجئتُ بأن سعر النسخة الإلكترونية هو نفسه سعر النسخة الورقية!

كارثة حقيقية؛ فبدلًا من تسهيل الأمر على القرّاء، وإصدار طبعات شعبية، ونسخ إلكترونية، يتمّ تعقيد المشكلة أكثر وأكثر
عودة إلى ما كنا نتحدث عنه.. أغلب الظن بأن دور النشر لا تصنع دعاية مناسبة لكتّابها. أعتقد أن الأمر يتجاوز إنشاء صفحة للكتاب على الفيس بوك؛ هذه الأمور التي يمكن أن يصنعها طفل صغير! بل الأمر يحتاج إلى التفكير بعقلية القاريء، وانتظاره في الأماكن التي سيذهب إليها. ثم هناك ذلك التجاهل الحقيقي لتقنية النشر الإلكتروني، والتي ستوفر الكثير على دار النشر، وتخلق قاعدة من القرّاء في كل أنحاء العالم... فرصة حقيقية لم تنتبه إليها إلا دور نشر قليلة جدًا.

نقطة اخرى متعلقة بصناعة المحتوي. توجد دور نشر تتخصص في موضوعات معينة؛ الفانتازيا مثلًا، روايات التشويق والمغامرة.. الخ. هناك قاعدة معرفية مبنية على إحصاءات دقيقة متعلقة بمزاج القاريء العام.. ما الذي يعجبه، ما الذي يبحث عنه، ما الذي يريد قراءته؟

هل توجد دار نشر عربية تفعل هذا؟

الكل يتحدث عن الجودة، والقيمة؛ فتقع بين طرفي نقيض؛ بين أعمال غثّة، أو أعمال جيدة جدًا لا تناسب كل الأذواق بطبيعة الحال. الوحيد الذي تجاوز ذلك هو الراحل حمدي مصطفي؛ عندما صنع مشروعًا عملاقًا اسمه" روايات مصرية للجيب"، ولا يوجد له نظير حتى الآن.. نعم كانت الروايات تُطبع على ورق رخيص جدًا، لكن انظر إلى كمية الإصدارات( متفاوتة الجودة طبعًا)، التي أغرقت السوق، والتي راحت تنتشر، وتدخل كل بيت. يمكن القول- دون خطأ كبير- أن معظم كتّاب اليوم يدينون بتطوير موهبتهم لذلك المشروع الفذّ.
لا تفعل دار نشر هذا الآن.

لا توجد رؤية مستقبلية حصيفة يتم التخطيط لها على المدي البعيد.

سبب تحمسي لعالم النشر الإلكتروني( والذي ينمو بشكل متزايد كل عام، وحاله اليوم أحسن منذ عام مثلا)، بأنك غير مضطر لأن تخضع لتلك المنظومة المرهقة.
يمكنك أن تكتب وتنشر دون انتظار. هناك منصات بيع تنتشر ما تكتبه، لتجعله متاحًا للقرّاء في كل أنحاء العالم.. فقط عليك أن تكتب نصّا جيدًا، وأن تحدد الشريحة التي يمكنها أن تتجه إليه، ثم تعمل على خطة تسويق بعيدة المدي.
وسواء أكنت ناشرًا في عالم الكتاب الورقي أو الإلكتروني؛ فأنت مضطر للتسويق!
حتى في الغرب توجد حفلات التوقيع، واللقاءات الصحفية، أي أن الأمر ليس خارجًا عن المألوف.
لكن تظلّ الفكرة الأساسية هنا؛ وهي أنك المتحكم في كل شيء، وأن هناك شفافية لما يبُاع، وأنه لن تظلّ نسخ كتابك الورقي متعفنة في المخازن، تعبث بها الفئران!
العالم يتطور، ويتغير...

وعلينا أن ندرك ذلك.
إرسال تعليق