الجمعة، 18 أبريل 2014

طلسم الكتابة الأكبر! 2

هناك قصة صينية( والعهدة على الرواي، وأذكرها هنا بحسب ما أتذكر؛ فعذرًا لو كنتُ أضفتُ أو حذفتُ شيئًا) تقول بأن شابًا مكث في أحد المعابد من أجل أن يتعلم كيف يكون قويًا ومقاتلًا؛ لذا فقد وضِعَ أمامه إناءً مليئًا بالماء، وكان المطلوب منه بأن يخبط الماء بيده باستمرار! كل المطلوب منه أن يضرب الماء براحة يده، وظلّ على هذا التمرين لمدة عام، ثم عاد لأهله، وسألوه عمّا تعلمه؛ فأخبرهم بأنه تعلّم شرب الماء براحة يده، وضرب لهم مثالًا بأن ضرب راحة يده بمائدة الطعام( هل كانت مائدة حجرية؟!)، فانقسمت لنصفين!

يمكنك أن تخمن ما تفعله العادات البسيطة فينا، والتي تُمارس باستمرار دون توقف؛ إنها تخلق فينا أشياء جديدة، وتنمي مواهب مدفونة في مناطق مظلمة بداخلنا. أن تتعود على كتابة سطر واحد، سيجعلك تقدر على ملء صفحة كاملة ببساطة، وملء صفحة كاملة ببساطة سينتهي بك أن الفراغ من كتابة فصل كامل، وكتابة فصل كامل ببساطة، سيخلص بك أن تنهي روايتك في نهاية الأمر!
استمرارك في الجريْ كل يوم سيحسن من دورتك الدموية، واهتمامك بأن تأكل قدر معين من الطعام دون إفراط سيجعلك تفقد الكثير من وزنك الزائد.

كتابتك اليومية بقلمك الرصاص أو الجاف سيجعل خطك يتحسن، وكتابتك أيضًا.. كتابتك علي لوحة الكمبيوتر كل يوم سيجعلك تكتب بسرعة كبيرة، وستنمو لدي أصابعك قدرة خاصة تجعلها تتجه للأزرار المطلوبة دون أن تشعر! تعوّدك أن تربط الاحداث والوجوه بأشياء معينة سيجعلها تلتصق بقاع ذاكرتك للأبد دون أن تنسي! .. الخ.

الممارسة! الممارسة! الممارسة!

لو أردتَ تشبيهًا للممارسة، وما يمكن أن تجلبه؛ فالأمر أشبه بمصباح علاء الدين، الذي سيخرج منه الجنيّ ليحقق أمنياتك.

لماذا نترك أنفسنا للكسل، والتسويف، والعيش على أحلام اليقظة، دون أن نتحرك فعليًا؟

لماذا نتحدث عن النجاح دون أن نحققه؟

ربما تكون كتابتك سيئة جدًا؛ لكن المران المستمر، واجتهادك ومثابرتك سيحولانك لشخص آخر. هناك مقال للناقد الراحل رجاء النقّاش، والذي تحدث فيه عن عمل أدبي لديستوفيسكي؛ خلاصته: كان هناك موسيقار مشهور وعبقري، لكنه كسول ويشكو من الزمان وأهله، وكان هناك تلميذ غير موهوب، لكنه مثابر وصبور، ولا يتوقف عن التعلّم. كانت النتيجة بأن الأول انهارت حياته، وهوي إلى الحضيض، بينما الثاني علا نجمه، وحاز شهرة وقبولًا.

الشغف+ الممارسة سيجعلا منك كاتبًا عبقريًّا.. كان بلزاك يعتبر نفسه نابليون الأدب، تمرد على أهله، واستأجر غرفة في باريس، وراح يكتب دون توقف.. كان يشرب أقداح القهوة دون توقف، ولا يكفّ عن الكتابة.. طبعًا لا أنصحك بأن تنفذ نظامه اليومي المرهق؛ فهو كفيل بتدميرك؛ لكن المغزي هنا ألا تتوقف.

في حديث صحفي مع الكاتب الشهير، والحاصل على نوبل" جوزيه ساراماجو" أعلن عدم فهمه لمعني الإلهام. كل ما يعرفه بأنه عندما يجلس فسوف يكتب.
عوِّد عقلك على أن ينتج ويبدع في وقت الكتابة، وستندهش بشدة.



إرسال تعليق