الخميس، 17 أبريل 2014

السرّ يكمن في الشغف! 1

لا أعرف إن كنتَ قد قرأت عن تلك الحكاية التي تتحدث عن عنترة وأحد خصومه. خلاصة القصة( بغضّ النظر عن كونها حقيقية أم لا) أن عنترة اتفق مع رجل بأن يضع كل واحد منهما إصبعه في فم الآخر، ويعضّ عليها بشدة! من يصرخ أولًا؛ يكون هو الخاسر!

حسنًا؛ لابد أنك قد خمنت بقية الحكاية؛ لقد صرخ خصم عنترة بشدة، وقد قال له هذا الأخير: لو لم تصرخ لصرختُ أنا!
الشاهد في هذه القصة( على طريقة النحويين) أن الفائز ليس هو الأكثر موهبة؛ بل الأكثر صبرًا واستمرارًا.

السر في أن يكمل الكاتب ما يفعله؛ أن يكون لديه ذلك الشغف الغريب الذي يجعله يكتب ويكتب، متجاهلًا أية معوقات قد تعرقله عما يفعل.

دومًا كنتُ أندهش من كاتب بحجم ستيفن كنج. سبب دهشتي أن الرجل ما زال يتبوأ قمة كتّاب الرعب في العالم، وما زالت أرصدته في البنوك تزيد كل يوم، ومع هذا لم يتوقف لحظة واحدة.

هل تعرف تلك الحادثة التي تعرض لها؟

كان ذلك في أوائل الالفية الجديدة؛ حيث كان يعبر الشارع، وهو ممسك بكتاب يقرأه( كنج قاريء نهم بالمناسبة)، عندما أتت سيارة مسرعة وخبطته بقوة. دخل الرجل المستشفي، وكان مهددًا بفقد بصره.

حسنًا؛ ماذا تتوقع الآن؟

الحقيقة أن الرجل تجاهل كل ما يحدث، وشرع في عمل الشيء الذي يحبه: الكتابة!
أنهي رواية قصيرة، وقرر أن ينشرها إلكترونيًا فقط، وفي تلك الفترة كان النشر الإلكتروني  لم يكتسب سطوته بعض الشيء. المهم أنه قام بجعل ثمن الرواية القصيرة دولار واحد.
يُقال بأن مبيعات الرواية كانت كفيلة بشراء المستشفي الذي كان يُعالج فيه!
تقول: بأنه ستيفن كنج، ولابد أن شهرته، والحادث الذي ألمَّ به كان سببًا في الترويج، وتحقيق تلك المبيعات الكبيرة.

متفق معك.

لكن المغزي من هذه القصة أن الرجل يحبّ الكتابة فعلًا دون ادّعاء. كان من المفترض أن يعيش أيامه مطمئنًا يرفل في الثراء العريض، لكنه لم يفعل. إنه يكتب كل شهور رواية طويلة، ويعمل كاتبًا للسيناريو، ومخرجًا، ومنتجًا، بل يقوم بتمثيل بعض الأدوار الصغيرة!
وماذا عن العزيزة أماندا هوكينج( والتي خصصنا لها ثلاث مقالات من قبل على هذه المدونة، وهيالجزء الأول و الجزء الثاني و الجزء الثالث) والتي كانت تمارس الكتابة منذ صغرها، والتي كتبت أكثر من 17 عشر رواية، ومجموعة كبيرة من القصص القصيرة، ويرغم أنها راسلت العديد من دور النشر؛ إلا أن أحدًا لم يكترث بها. مجرد فتاة تظن نفسها كاتبة! أصيبت الفتاة باليأس عدة مرات، لكن بمجرد أن تبدأ في قصة جديدة، تنسي العالم كله، وتشرع في كتابتها حتى النهاية.

وهذا المخزون الأدبي ساعدها من أجل أن تخوض تجربة النشر الإلكتروني، وهي لا تعلق أملًا كبيرًا عليها، وكانت المفاجأة التي يعرفها كل من قرأ قصتها هنا.

طبعًا هناك الكثيرون جدًا مما اعتبروا الكتابة شغفهم. طريقتهم المفضلة في تشكيل العالم والوعي. ليس من المهم أن يقولوا شيئًا عميقًا أو مفيدًا؛ لكن على الأقل يكون مسليًا.
وللحديث بقية...


إرسال تعليق