الثلاثاء، 31 ديسمبر 2013

من أجل أن تكتب روايتك؛ عليكَ أن تحارب شياطينك أولًا 2

لم أصرْ ستيفن كنج، أو أحمد خالد توفيق، أو يوسف زيدان، حتى أتبجّح وأكتب تجربتي العميقة في الكتابة. الحقيقة أنها تجربة طويلة نوعًا، لو أخذناها بمقياس الزمن، وعميقة لو نظرتُ للموضوع من وجهة نظر شخصية، ضاربًا بعرض الحائط كل القواعد والنصائح، لما يجب أن يُقال، أو كيف يُقال.

في الآونة الأخيرة سمعتُ بذلك الخبر المدهش عن جيه. كيه. رولينج، الكاتبة الإنجليزية فائقة الشهرة، ومخترعة عالم هاري بوتر، والتي أقدمتْ على نشر رواية باسم مستعار!

لو كان لديكَ علم بسيرة حياة ستيفن كينج، فهو فعل ذلك من قبل، وغيره فعلوا ويفعلون، وهناك أسباب تختلف من واحد للآخر.

بالنسبة لـ كينج؛ فالسبب يعود إلى غزارة إنتاجه؛ لدرجة أن ناشره خشي أن يتشبع السوق بكتاباته، مما جعل وجود اسم مستعار ضرورة لازمة. بالنسبة لغيره؛ فهناك الخجل ( كما قام ناشر هاري بوتر بوضع الحرفين الأوليين من اسم رولينج، حتى لا يعرف القرّاء أنها امرأة!)، أو الخوف من الفشل؛ لذا يقوم الكاتب بالتخفي وراء الأقنعة، من أجل أن يخوض ذلك العالم دون تهيب؛ ثم إذا نجح، فيستطيع البدء على أرض صلبة.
وهناك أسباب أخرى أيضًا.

بغضّ النظر عن اتفاقك أو اختلافك فهو يحدث..

لكن أخبرني:

 ما السبب الذي يجعل  كاتبة معروفة مثل رولينج، تقوم بنشر كتاب باسم مستعار؟ أستطيع أن أخمن السبب.. إنها تريد أن تجرب النجاح دون أن يكون اسمها سببًا في تحقيقه. لعلها تريد الإحساس بتلك اللذة البكر، وقلبها يخفق، وهي تضع يدها عليه، تترقب ردود أفعال القرّاء، وأرقام المبيعات.

لعلك الآن تحسد نفسك- لو كنت مشروع كاتب مستقبلي- لأنك تخوض هذه المرحلة فعليًا!

عندما كنتُ اقرأ بنهم روايات نبيل فاروق، كنتُ أشعر بالغيظ من أسلوب المفاجآت الذي يستمر لسنوات مثلًا! لو كنتَ قرأت َ سلسلة رجل المستحيل مثلًا؛ فلابد أنك شعرت بغيظ مماثل، ونبيل فاروق يتحدث عن السنيورا، وشخصيتها الغامضة. لو كنت تذكر؛ فقد استمر هذا لسنوات!

بالنسبة لي فلم أنتظر. قمتُ بكتابة رواية، تظهر فيها شخصيتها الحقيقية، وأذكر أنني جعلتها ناديا/ فتاة المخابرات السوفيتية التي ظهرت في أسير الثلوج، وسُجنت في سيبريا. أنت تعرف أنني لم أبتعد عن الحقيقة كثيرًا، وأن السنيورا كانت مسجونة في سيبيريا فعلًا!

كنتُ أقلّد أسلوب نبيل فاروق في كل شيء، وكنتُ مبهورًا به. وما زلتُ مبهورًا بكمّ الروايات والقصص التي أخرجها.. هذا الرجل أسطورة حقيقية. قد تقرأ أعماله الآن، وتجد أنها مستهلكة، أو مملة أو سطحية، لكن لا تنس أنه أثر على أجيال بأكملها، وما زال يؤثر في الناشئة.

فضله لا ينكر على كل حال.

كانت أول تجربة للنشر الإلكتروني لي هي رواية" سأعود"، من سلسلة تسمي" المحارب الأخير". الرواية ما زالت موجودة على الإنترنت إلى الآن، وإن كنتُ أعترف بضعفها، وبدائيتها.  لكنها تسجل مرحلة من تطور الكاتب على كل حال، ولا يصح أن يتبرأ منها، لمجرد أنه يظنّ بأنه قد صار أفضل!

في رأيي أن النشر الإلكتروني صنع شيئًا مدهشًا:

 يمكنك أن تفعل أي شيء: تكتب قصة/ مجموعة قصصية/ رواية/ ديوان/ سيرة ذاتية عن أحلامك وأمانيك.. أي شيء.. لكن في ذات الوقت لا تنس أن الجودة هي العامل الأهمّ. العامل الذي يكفل لك مزيدًا من البقاء والجذب. ليس لأن كل شيء صار أسهل، يمكنك أن تغرق الشبكة العنكبوتية بأعمال تافهة وركيكة.

فلتكن أعمالك مسلية ومشوقة، فهو هدف عظيم في حد ذاته.


ولا تنس- لمرة أخيرة- بأن ما يُنشر على الإنترنت يصعب محوه، وسيظلّ شاهدًا على تطورك من عدمه.
إرسال تعليق