الثلاثاء، 15 أكتوبر 2013

تجربتي مع لينُكس


ربما تبدو هذه المقالة بعيدة عن موضوع المدونة، المتخصصة في النشر الإلكتروني، لكنها- في الواقع- غير بعيدة أبدًا عن موضوعاتنا المعتادة؛ فإذا كان النشر الإلكتروني هو عالم حُرّ، لا تخضع فيه لسيطرة ناشر ورقي؛ فإن البرامج مفتوحة المصدر، تكمل هذا العالم بما تعطيه لك من إمكانيات مهولة.
كان هذا هو الموجز، وإليكم التفاصيل!


أعترف أنني لم أكن أعرف شيئًا عن لينُكس، وكنتُ أسمع عنه أساطير غامضة تبعدني عنه ولا تقربني منه للأسف، وقد بدا أشبه باللوغارتيمات، وفي الفترة الأخيرة كنتُ أسأل نفسي عن مدي مشروعية نسخ الويندوز المقرصنة التي أستخدمها، وما ينزل على النسخة من برامج ملحقة، تستغرق وقتًا في تنزيلها؛ مثل: الأوفيس، وبرامج الميديا، وغيرها؟ وحتى لا أطيل عليكم؛ فقد انتهي بي المطاف لتنزيل أول نسخة لينُكس في حياتي، وهي أبونتو . المثير للدوار في لينُكس أن إصداراته كثيرة جدًا ومتعددة؛ فكل عدة أشهر تنزل إصدارة جديدة، مما قد يجعلك تقع في" حيص بيص"، وهو ما حدث معي بالضبط!

كانت أبونتو نسخة أنيقة، خفيفة، وقد انبهرتُ بشدة عندما وجدتُ أنها قامت بتعريف قطع الجهاز تلقائيًا، دون أن أضع أسطوانة التعريفات كعادتي، والأكثر دهشة أنها تنزل بمكتبة برامج مهولة، منها ما يتم تثبيته على الفور؛ مثل البرامج الأساسية( ليبر أوفيس مثلًا، وهو معادل قوي ورهيب لمجموعة الأوفيس المشهورة لشركة مايكروسوفت)، ثم يمكنك أن تختار ما تريده من برامج حسب احتياجك الشخصي.
ثم قررتُ أن أستكمل بحثي في عالم لينُكس؛ فربما كانت هناك إصدارات أفضل، وقمتُ بتثبيت لينُكس منت ، وهي التي استقررتُ عليها في نهاية المطاف. نسخة ذات واجهة جميلة، وهادئة، وتشبه الويندوز كثيرًا من حيث الشكل الخارجي، بل ومقسمة بشكل أفضل، ويمكن التعامل معها ببساطة دون تعب.

والآن: ما هي مميزات لينُكس، والتي قمتُ بتجربتها:

1- لا توجد فيروسات؛ فمع لينُكس لن ترهق عقلك بتثبيت برنامج لاصطياد الفيروسات وجمعها. لينُكس ذو قاعدة آمنة ومستقرة أيضًا.
2- توجد مصادر كثيرة تقوم بعمل مسئولي الدعم؛ فيمكنك أن تجد حلًا لأية مشكلة تواجهها.

3- لن تحتاج لتثبيت برامج مقرصنة أو مدفوعة الثمن.فكل ما هو على لينُكس مجاني وقانوني، ولن يوخزك ضميرك، لوقوعك في شبهة البرامج المقرصنة؛ فيمكنك قراءة الكتب PDF،بمجرد تثبيت لينُكس، ويمكنك أن تكتب روايتك أو كتابك، أو مستندات عملك، عن طريق  ليبر أوفيس، وهي مجموعة مكتبية مدهشة.

4-لو كنتَ مصممًا لأغلفة الكتب؛ فأحبّ أن أبشرك بوجود برامج مفتوحة المصدر لا تقل قوة عن الفوتوشوب، مثلجمب ،  وانكسكيب .

5- لو كنت مصممًا لأفلام الكارتون مثلًا؛ فهناك برنامج بليندر العبقري، والذي شاهدت عدة أفلام كارتون على اليوتيوب صُنعت بواسطته، أدهشني مستواها الفريد، والذي لا يقلّ عن مستوي أفلام هوليوود. يمكنك مشاهدة هذا الفيلم مثلًا، وستعرف قصدي.


طبعًا برنامج بليندر يمكنك تثبيته ببساطة من مكتبة البرامج الملحقة بلينُكس.

6- لو كنت مبرمجًا، فهناك لغة بايثون الملحقة بالنظام، وهي أيضًا مفتوحة المصدر، وهي لغة سهلة التعلم، ويمكنك معرفة المزيد عنها تعلمًا وتطبيقًا من خلال كتب عربية مُتاحة بشكل مجاني، وهذه اللغة لها استخدامات عديدة وكثيرة، ويعلو نجمها كل يوم.

يمكنني الحديث عن لينُكس كثيرًا، لكن أحيلك للعديد من المصادر الهامة التي ستجعلك تعشق هذا العالم وتجربه.. أو هذا ما أرجوه!

يوميات لينكساوي      الجزء الأولالجزء الثاني

وهو كتاب أستفدتُ منه كثيرًا، وأنصحكم بقراءته؛ فقد بذل الكاتب فيه جهدًا كبيرًا، مع لغة ممتعة ورائقة.. بارك الله فيه وجعله في ميزان حسناته.

وهناك أيضًا مكتبة عربية حرّة، وهي أول مشروع عربي- حسب علمي- متخصص في الكتب المجانية، التي كتبها أصحابها حبّا في ذلك العالم، وقاموا بتنزيل كتبهم مجانًا على الشبكة العنكبوتية. أرجو منكم تدعيم هذه المكتبة، ونشر روابط كتبها في مكان، حتى يستفيد أكبر قدر ممكن من الناس، الناطقين بالعربية.

إرسال تعليق