الاثنين، 2 سبتمبر 2013

دليلك إلى النشر الإلكتروني 2

هذا المقال سبق وأن نُشر على موقع بصّ وطلّ: هنا


تكلمنا في المقال السابق عن النشر الورقي، فليرجع إليه من أراد قراءته، أما اليوم فسنتكلم عن الخيار الثاني.

عم أتكلم؟

أتحدث عن النشر الرقمي/ الإلكتروني بالطبع.

معنى النشر الإلكتروني؟

في المقالة السابقة "دليلك إلى النشر الورقي"، تحدثنا عن النشر التقليدي ومشكلاته المعتادة، لو كنت لا تحب أن تدخل غمار تلك المهمة الشاقة، الأكثر إرهاقا من مهام الأساطير اليونانية المخيفة -فلا بد أن تعترف أنك لست علاء الأسواني أو بلال فضل- فيمكنني هنا أن أنصحك بالنشر الإلكتروني.

وسيط مختلف تماما

يتبين من الاسم أن النشر الإلكتروني مختص بالنشر على الإنترنت، وللأسف فهو موصوم بأنه طريقة غير عملية، ولا يلجأ إليه إلا اليائسون والمضطرون والفاشلون أيضا.

وهي نظرة قاصرة، بل ويمكن القول بضمير مستريح إنها غير صحيحة تماما، بالطبع إمكانيات الإنترنت الرهيبة تجعل من الممكن لستّ البيت أن تنزل كتابا عن الطبخ، دون أن توجع دماغها بمتطلبات النشر، ويمكن لطالب الثانوية العامة أن ينزل قصيدة هجاء في مدرس الرياضيات، أو قصة سخيفة وركيكة عن قصة حبه لزميلته.

يؤسفني أن أخبرك يا صديقي أن هذا يحدث بالفعل، بل يوجد له جمهور وقرّاء أيضا.

هذه هي مزية الإنترنت الكبرى.

كل الشرائح تجدها على الإنترنت، بداية ممن لا يجدون في الإنترنت مزية إلا الدردشة فقط مع الفتيات، ونهاية بالمثقفين وأساتذة الجامعة والأدباء، الإنترنت صار يجمع  الكل.

إذن فهي فرصة عظيمة من أجل أن تصنع اسمك.

أول الطريق خطوة

أولا: لا بد أن تعرف أن النشر الإلكتروني غير مكلف.

ثانيا: يمكنك أن تعدّ مخطوطك بنفسك، من حيث التصحيح والتدقيق والتحرير، بحيث يغدو جاهزا، ثم عليك أن تجلس مع نفسك جلسة صادقة وعميقة، وعليك أن تقرر بالضبط ماذا تريد؟

ثالثا: هل تريد أن تنقل خبرات معينة للقرّاء، بغضّ النظر عن الشهرة، والمال.. إلخ؟

لو كنت تريد هذا؛ فالإنترنت يعطيك فرصة لكي تنشر عملك دون تعب أو جهد.

يكفيك فقط أن تقوم بعمل مدونة مجانية، على البلوجر مثلا ، وتقوم بالتنويه عن الكتاب، وتحميله عليها مجانا لمن أراد بدوره أن ينزله على جهازه الخاص، وقراءته على مهل.

طبعا هناك عشرات المواقع التي تمكنك من تحميل الكتاب عليها مثل موقع ناشري

إذن فكل ما عليك فعله هو أن تنشر روابط التحميل هنا وهناك، وثق أنه في فترة قصيرة جدا، سينتشر الكتاب على الشبكة العنكبوتية انتشار النار في الهشيم.

المشكلة منتهية إذن.

الخلاصة أنك لن تعدم وسيلة لنشر مخطوطك على الإنترنت، ومتابعة ردود القرّاء على فيسبوك وتويتر وبريدك الإلكتروني.

رابعا: لو كنت تريد الربح فدعني أهمس في أذنك أن تصبر قليلا، السوق الإلكترونية العربية ما زالت في بدايتها لكنها مبشرة، لسبب بسيط هو أن التطور يقود للأمام وليس للخلف؛ وكما تعلم فإن اختراعات الهاتف المحمول والإنترنت والكمبيوتر دخلت قاموس الاستعمال العربي منذ سنوات قليلة، وها هي ذا ملء السمع والبصر.

هناك دور نشر إلكترونية كثيرة، لكن أغلبها -بطبيعة الحال- تجدها في الدول الغربية.

لكنها قليلة في العالم العربي، وإن كانت تسير بخطي جيدة؛ كدار نشر إي- كتب، ومقرها في بريطانيا، والتي نشرت مجموعة من الكتب الهامة التي تنوعت ما بين الروائي والقصصي والنقدي وغيرها.

أما في الولايات المتحدة فهناك كندل التابعة للموقع الشهير  أمازون، وهو أشهر ناشر إلكتروني، وهناك من حقق الملايين من خلاله، مثل جون لوك، وأماندا هوكينج، وغيرهما.

هناك أيضا بارنز ونوبل، وسماش وردز، وغيرهما؛ حيث يمكنك أن تعدّ مخطوطك بالإنجليزية وتجهز الغلاف وترفعهما على أمازون كندل مثلا، ويمكنك أن تستفيد من حركة الزوّار -التي تقدر بعشرات الآلاف كل يوم- الهائلة في خلق متابعين لمخطوطك.

طبعا هذا لا يمنع أنك سترّوج لكتابك أيضا، من خلال مدونة مجانية، ومن خلال الشبكات الاجتماعية مثل فيسبوك وتويتر.

يمكنك أن تجمع بين الخيارين -الورقي والإلكتروني- من خلال موقع لولو الأمريكي ، وهو موقع إلكتروني حقق سمعة رائعة في السنوات الأخيرة؛ حيث يمكنك أن تنشر من خلاله مخطوطك -يمكن أن تنشر عليه بالعربية- بواسطة تقنية الطباعة حسب الطلب، وخلاصتها أنك سترفع الكتاب وسترّوج له، وعندما يريد قارئ أن يشتري نسخة ورقية منه، فكل ما عليه فعله هو أن يدفع ببطاقته الائتمانية سعر الكتاب مقدما، وهنا يقوم الموقع بطبع نسخة فاخرة منه وشحنها إليه، بالإضافة إلى وجود نسخة إلكترونية على الموقع لمن يريد قراءته فورا دون تأخير.
................


إذن فعليك يا صديقي أن تسلك الطريق المناسب لك، وحظ سعيد في رحلتك التي أتمنى أن تكون ممتعة.



إرسال تعليق