السبت، 4 مايو 2013

حوار مع فرح الصُماني



من هي الكاتبة " فرح الصُماني"؟
 
كاتبة روايات شبه مبتدئة وعمري في كتابة الروايات سنتان. أما قبلها فكانت هناك محاولات طفولية طائشة من تأثير قراءة الروايات التي كنت مدمنة عليها.


في البداية سنتطرق لعملك الروائي الأول"مدينة النجوم"... أليس كذلك؟

بلي.

حدثينا عنه، لكن بشكل لا يحرق أحداثه على القارئ.. بمعني ما هو الهاجس الذي كان يُسيطر عليكِ وأنت تكتبينه؟


مدينة النجوم عمل كتبته بعد سنوات مقاطعة للكتابة، وبدأ كفكرة ليلة عشر من ذي الحجة عام 2011؛ فجدتي تذهب لمركز الكلى للغسيل- شفاها الله- وبسبب زحمة الحجاج كان لابد من أن تُعجل موعد الغسيل في تلك الليلة؛ لأن الشرطة بعد ذلك اليوم تقوم بإقفال كافة المنافذ للوصول لمكة، ونحن نسكن خارج حدود الحرم، وأخذتني جدتي معها لأسليها. وصلنا إلى المستشفى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وكان المركز هادئًا، والغرفة لا يوجد بها سوى أنا وجدتي وممرضة باكستانية حامل بالشهر التاسع، وبعد أن وضعت الأسلاك بيد جدتي ذهبت لأحد الأسرة الخالية ونامت، وجدتي أيضا نامت، وشعرت بالملل فذهبت لأتمشى بأرجاء المستشفى ونادرًا ما كنت أقابل أحدًا يمشي حينذاك. أكملتُ طريقي، وخرجت من المركز لكافتيريا قريبة. اشتريتُ كوبًا من النسكافيه، وزجاجتي مياه معدنية، وأنا أشعر برغبة كبيرة تجتاحني في تأليف قصة، وبدأتُ- أثناء سيري- أنسج خيوطها، عن قرية أهلها بسطاء طيبون، لا توجد لديهم أحلام كبيرة؛ فكل ما يطمحون إليه هو العيش بسلام.


يأكلون الخبز والحليب، وما يقومون بزراعته، ويسألون عن جيرانهم وقلب كل منهم على الآخر، قانعون، يعشقون أرضهم، ويحبون هوائها، ويعيشون بكل محبة ورفق وصفاء. وبدأت أتخيل تلك القرية، وأن فيها فتاة ذات روح نقية، تعشق النجوم في السماء.

وفي الجهة الأخرى هنالك مدينة النجوم المدينة التي تتحقق بها جميع الأحلام، ويوجد بها الشاب سهيل النجم اللامع، الذي لم يجرب يومًا العيش ببساطة؛ لأن حياته تم التخطيط لها منذ أن ولد. كان يعاني من طفولة مسلوبة، لا يحمل أي شيء من القيم او المبادئ. لا يعرف العيش ضمن عائلة. وصلتُ الى جدتي التي وجدتها قد أفاقت، وكانت قلقة عليّ. جلستُ بجوارها، ثم بدأت اسألها عن حياتهم قديمًا، وكيف كانوا يعيشون، حتى أستطيع رسم معالم القرية بشكل أدقّ.

لذلك بدأتُ أستجوب جدتي، وأستمع وأسجل بعقلي كل حكاية تقولها لمدة أربع ساعات، وربما أكثر. وكثير من شخصيات روايتي هم شخصيات حقيقية؛ مثل العم مصباح وحكاياته، وسليم الكذّاب.. جميعهم كانوا شخصيات في ماضي جدتي؛ حيث حبّ الزراعة، ولم يكن هنالك أغلى من الأرض. والآن تلك القرية- كما أخبرتني عنها جدتي- استولي عليها المرتزقة لأن أرضها لم تكن بصكوك، وتسمى أراضي بيضاء لا تصنف لأحد؛ لذلك استولوا عليها، وخططوها لقطع صغيرة بتلك الأحجار البيضاء والتي تشبه كثيرا تلك الأحجار الذين يضعونها فوق كل قبر، وبذلك- وكأنني أرى تلك الأراضي- أصبحت كالقبور ميتة، ولم يكتفوا بتخطيطها؛ فقد باعوها لكل من هبّ ودبّ!
وأصبحت كالمدينة يسكنها من كل جنس، واختفت معالم تلك القرية الجميلة.
لذلك مدينة النجوم عمل أحبه وأعتز به، قد بدأ بفكرة خيالية لأكتشف خلال بحثي ذلك الماضي الجميل لقريتي، وهؤلاء الناس الطيبين، الذين لم أرهم، ولكن أعرف جيدًا أنهم عاشوا يومًا ما في ذلك المكان.

وعملك الآخر"آسيا"، والذي صدر حديثًا.. حدثينا عنه.


كتبت رواية آسيا بسبب مقطع رأيته باليوتيوب. سعودي أعطوه، أجنبي لا تعطوه، في أحداث توزيع مساعدات إنسانية!
وبعد أن عزمت، وبدأت أنسج خيوط القصة وأبطالها، اتصلتُ بجدتي، وأخبرتها برغبتي في الذهاب معها للمستشفى. قلت ربما أجد ملكة الإلهام هناك مجددًا! لأكتب بكل حماس وبلا توقف مثل مدينة النجوم، وخصوصًا أن آسيا بطلة روايتي كنت قد قررتُ أن تكون عاملة نظافة هندية تعمل بمستشفى.رواية آسيا تتحدث عن كارثة جدة عام 2009، عندما أغرقتها السيول.

خلال كتابتي بحثتُ عن مقاطع كثيرة على اليوتيوب، ووجدتُ الكثير مما أبكاني؛ فالكثير منها- أي تلك المقاطع - تصور لنا آخر لحظات أولئك الأشخاص. وهنالك مقطع للشاب الباكستاني البطل فرمان علي خان، الذي لم يكن بمنطقة الخطر، ولكنه ذهب عمدًا باتجاه السيل، وأنقذ 14 شخصًا، ومات وهو يحاول إنقاذ الـ15!


كان بطلًا، وعندما أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بإعطاء عائلة كل مُتّوفي مليون ريال، وحتى لو كان الموتى يبلغون 4 من نفس العائلة إذن تأخذ تلك العائلة أربعة مليون ريال! وعند الوصول لفرمان علي خان أُعطيت عائلته مائتي ألف ريال فقط، وفي نظري كانوا يستحقون 14 مليون عن كل شخص أنقذه، ولكن ماذا نقول؟!

وبعد مدة قامت على الفيس بوك حملة تطالب بتكريمه، وكتبت عريضة وصلت لخادم الحرمين الملك عبدالله-الملك الإنسان- الذي أمر بعدها بإعطاء وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى، وكذلك يتم صرف نصف مليون ريال سنويًا لعائلة فرمان. الأبطال- في النهاية- يحصلون على ما يستحقونه، وكم نحن مدينون لمن يضحي من أجلنا. لذلك كتبتُ آسيا؛ وهي تكريم لأشباه فرمان علي خان؛ عن أشخاص أوفياء عند الشدائد، ظهرت معادنهم رغم كل الاختلاف بينهم.. رغم كل الحواجز، إلا أنه عند حدوث الكارثة أمسكوا بأيدي بعضهم البعض، ليحاول كلٌ منهم إنقاذ الآخر.

هذه بعض المقاطع التي ساعدتني مشاهدتها في إكمال الرواية
:
http://www.youtube.com/watch?v=dfWKappik0U

وهذا مقطع آخر
http://www.youtube.com/watch?v=YCAgCyZSOVo

وهذا المقطع الذي يموت فيه البطل فرمان علي خان:
http://www.youtube.com/watch?NR=1&v=QYwRztK28Bg&feature=endscreen 

موضوع روايتك الجديدة متشابه نوعًا مع فكرة رواية" ساق البامبو"، والتي فازت بجائزة البوكر العربية مؤخرًا.. هل تجدين أن موضوع الاقليات والجنسيات المختلفة موضوع غير مطروق في الأدب العربي عمومًا؟


على العكس قضية العمالة الآسيوية تكاد تكون مستهلكة؛ فكثيرٌ من الروايات السعودية والكويتية و الإماراتية تكلمت عنها، ولكني حرصتُ أن تكون روايتي ذات طابع مختلف.

عندما فكرتِ في نشر الروايتين اتجهتِ للنشر الإلكتروني، وهو أمر قد يبدو غريبًا بعض الشيء، مُخالفًا للثقافة السائدة بأن الكاتب لا يصير كاتبًا مُعترفًا به إلا عندما ينشر بشكل ورقي.. حدثينا عن هذه النقطة باستفاضة إن أمكن.

بعد كتابة روايتي قررت البحث عن مكان أنشرها من خلاله، واتجهتُ لدور النشر، ولكن بعد قراءة شروطهم أصابني إحباط؛ لما فيها من تعقيد، وكنت مستعجلة لنشر الرواية، فبحثتُ عن بديل وقرأتُ موضوعًا عن موقع لولو بإحدى المدونات، وكان صاحب المدونة قد نشر من قبل كتبًا في ذلك الموقع، لذلك بحثت عنه لأضع روايتي به، ولأنني لست جيدة بالإنجليزية وجدتُ صعوبة في رفع الرواية لأن موقع لولو كان أمريكيًا، حتى وجدت موقع إي- كتب بالمصادفة، فدخلت عليه وأعجبني كفكرة، وأنه بلغة عربية طبعًا، فأرسلتُ رسالة أستفسر وتفاجأتُ بالردّ السريع من الأخت -الغالية على قلبي- آمال السعدي. توالت الأحداث وأصبح كتابي رسميًا بموقع إي- كتب. سعدت كثيرًا، وقررتُ أن اصنع منه نسخة ورقية، وأن أترجمه للغة الانجليزية، وأضعه على أمازون كيندل، وجميع هذه الخدمات وجدتها لدى موقع إي- كتب، ولم تمرّ ثلاثة أشهر حتى وجدت نفسي أوزع كتابي بالمكتبات، وأيضًا أراه معروضًا على منصة أمازون كيندل، لذلك أنا ممتنة لدار إي- كتب، وأشعر بأنني جزء منها ونجاحها هو نجاح لي، والعكس صحيح.

في رأيك – ومن خلال تجربتك التي لا يُستهان بها مع إي- كتب- ما هي مميزات وعيوب النشر الإلكتروني؟


له مميزات كثيرة أفضلها سهولة الوصول للكتاب، وأيضًا يكون بمتناول القارئ العربي بشكل عام من أي دولة أو مكان يستطيع الحصول عليه.
العيب الوحيد هو في كيفية الشراء؛ فهي جديدة على المجتمع العربي، وبالأخص السعودي. كثيرون يقولون لي بأنهم يودون شراء روايتي، ولكن لا يستطيعون!

لو طلبتُ منكِ أن تُلقي نظرة على المستقبل؛ فهل تجدين أن النشر الإلكتروني هو السائد/ القاعدة، بينما سيتحول النشر الورقي إلى تقليد قديم يحييه البعض من باب الحنين إلى الماضي( النوستاليجا)، أم ماذا؟

نعم أؤمن بأنه لو وجد النشر الإلكتروني كتَّاب ملتزمين به، ويحاولون- بشتى الطرق- النجاح فيه دون أن يلتفتوا للنشر الورقي بالتأكيد سيصبح ناجح جدًا وفي نفس الوقت لن يأخذ أو يسلب النشر الورقي مكانته، لأن لكلٍ منهما جمهوره.


بخصوص موضوع البيع عبر إي- كتب... حدثينا عنه بشكل مستفيض.


هناك سبيلان لا ثالث لهما لمبيعات الكتاب. الأول: عن طريق غوغل بوكس؛ حيث يتطلب الأمر من القارئ استخدام بطاقة ائتمان (وهي وسيلة غير شائعة في العالم العربي بعد). والثاني: عن طريق المؤلف مباشرة لخدمة سوقه المحلي؛ حيث يمكنه أن يتقاضى ثمن الكتاب بالوسائل المتاحة محليًا، وهذا ما قررت عملة بروايتي الجديدة
.

هل قمتِ بالترويج لروايتيكِ؟

نعم، ولكن قبل ذلك عندما نكون معجبين بكاتبة ما نبحث عن جميع كتبها ورواياتها.. اليس كذلك؟ وحتى إن وجدنا لها رواية تختلف عن النوع المفضل لنا نقرأها؛ لأننا نثق بتلك الكاتبة، وبجمال ما تكتبه، ولا أعتقد أن هناك من سيبحث عن جميع روايات فرح الصُمٌاني؛ ليس الآن على الأقل. لذلك على روايتي أن تقوم بدورين؛ أن تسوق لنفسها، وأن تسوق لاسمي أيضًا؛ لذلك عليها أن تكون أكثر من جيدة، وأكثر من مثيرة لتلفت الأنظار. إذن أول شيء بالتسويق هو كتابة رواية جيدة، وأيضًا قمت بأداء العديد من المهام الصغيرة؛ مثل كتابة خبر عن الرواية برسالة، وبثها من خلال رسائل الواتس اب والبلاك بيري/ كتابة مواضيع للمنتديات/ المدونات/ تويتر/ الفيس بوك/ مراسلة الصحفيين، وإرسالها للكتّاب الكبار، والصحف والمجلات جميعًا. تحتاج فقط أن تكتب بمحرك البحث مثلًا صحفي، وتظهر لك المئات من النتائج وما عليك سوى إرسال الرواية لهم، أو إرسال نبذة عنها، وانتظار النتائج. ولكن لا أتوقف أبدًا؛ فكل مرة أجلس على الكمبيوتر أبدأ بعمل شيء من أجل الرواية، وحتى إن لم تظهر نتائج فورية، أو وجدتُ تجاهلًا من البعض لا أدع هذا الشيء يحبطني؛ لأنني مؤمنة بأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا؛ فمن جدّ وجد، ومن زرع حصد.


ما هو مشروعك القادم، وهل سيصدر إلكترونياً أيضًاً؟

أكيد سأكتب عملًا آخر، ولكن لا أعلم ماهيته حتى الآن؛ فأنا أضع مائة فكرة، وعند بداية الكتابة أجد نفسي أكتب فكرة جديدة ولدت تلك اللحظة، ولكن من المؤكد سيكون إلكترونيًا؛ فأنا ملتزمة- كما سبق وقلت- بالنشر الإلكتروني.


لمن يريد التواصل معكِ من القرّاء، أو متابعتك من خلال موقع أو مدونة أو صفحة شخصية.. فهل من قنوات تواصل؟


الطريقة الوحيدة للتواصل معي: 
 farah-alsamani@hotmail.com
 theempressfarh@hotmail.com

أشكرك كثيرًا، وأتمني إجراء حوار آخر معك بعد فترة إن شاء الله.

وأنا أشكرك أستاذ عارف، واسأل الله لك العافية والنجاح.
إرسال تعليق