الأحد، 16 ديسمبر 2012

حوار مع أشرف فقيه مؤلف رواية المخوزق!


- في
البداية، هل يمكن لضيفنا الكريم أن يتحدث عن نفسه في نبذة قصيرة للقاريء الذي ربما لا يعرفه؟

أشرف فقيه كاتب من السعودية. أما صنوف الكتابة التي أمارسها فالمقالة والتدوين الحرّ والقصة القصيرة قبل هذا وذاك. مؤخراً نشرتُ رواية لكني لا أعتقد أن ذلك يشفع لاعتباري "روائياً" من الآن.  
أمّا في العالم الحقيقي فأنا عضو هيئة تدريس بجامعة سعودية وأحضّر حالياً لدرجة الدكتوراه في الحاسب الآلي.
- تعدّ واحداً من كتّاب الخيال العلمي القلّة؛ فهل يعود هذا إلى شعورك بأن ذلك الفرع من الأدب يعدّ مهجوراً إلى حد ما، أم أنك تطمح إلى ترك بصمة واضحة فيه؟ بمعني أدق: هل تفكر هنا بعقلية الكاتب الذكي الذي يختار بقعة بكر ندرة من قاموا بالحرث فيها، أم أنك تجد نفسك لديك من المقومات ما يجعك تصنع فارقاً؟
أكتب الخيال العلمي لأني أحبه. لأنه أدب مسلٍ وغير تقليدي. وأكتبه بدافع من المسؤولية أيضاً. أقصد أن هناك تقصيراً رهيباً في التعاطي مع هذا الفرع من الإبداع على المستوى العربي ولعلني أكون مؤهلاً للمساهمة بشيء ما هنا. ولا بأس من تحقيق بعض المجد الشخصي بطبيعة الحال بناء على المعطيات التي تفضلتَ بذكرها.
- ما هي العلاقة بين عملك وبين الكتابة؟
البحث والتقصي. وفي روايتي عابَ عليّ بعض القراء إغراقي في البحث التاريخي على حساب القيمة السردية. أما قصة الخيال العلمي الجيدة فتتطلب بحثاً أعمق.
- لو طلبنا منك أن تلخص مشكلة أدب الخيال العلمي في العالم العربي: ماذا ستقول؟
افتقاده للقيمة العلمية.. خيال بلا علم. أيّة حبكة فانتازية أو خرافية ستعتبر خيالاً علمياً عند الناقد قبل المتلقي العادي! كما وأنه يُنظر له كأدب موجّه لغير الراشدين فلم يأخذ مكانته حتى الآن إلى جانب صنوف الإبداع الأخرى. صحيح أنه محسوب على أجناس القصة والرواية. لكن المؤسسة الثقافية لا تفهمه. نفس الشيء يقال عن أدب الرعب وعن أدب الأطفال أيضاً. كلها تعتمد في استمراريتها عربياً على المبادرة الشخصية عوض أن تستمد زخمها من الجو الثقافي العام. عندنا في السعودية أسس مجموعة من الشباب رابطة (يتخيلون) لتكون منصة لمشاريع الخيال العلمي. هل تتوقع من الأندية الأدبية الرسمية مبادرة مماثلة؟ لماذا ليست هناك جائزة عربية معتبرة لأدب الخيال العلمي؟
-..... والعلاج؟
يجب أن نخلق جواً معرفياً ملائماً.. ليس لأجل أدب الخيال العلمي ولكن لكي ننتمي للعصر. إن هذه مهمة تبوء بمسؤوليتها المؤسستان التعليمية والإعلامية أولاً. يجب أن تصير لدينا ذائقة علمية حتى نستمتع بالأدب العلمي. في أميركا مثلاً كانت مشاريع القنبلة الذريّة، وسباق الوصول للقمر إطارات رسمت لغة وتفكير الناس. وقتها كان هناك اهتمام عالٍ بالقيمة العلمية حتى على مستوى الفن، في السينما والرسوم المتحركة، ونشأ جيل مهووس بالخيال العلمي مثّل القاعدة التجارية لسوق اليوم. عندنا في السعودية مثلاً يمكنك أن تستشعر نفحات من تلك الحالة في تعاطي الناس مع حدث قفزة فيليكس مثلاً. لكن الخطة التعلمية الوطنية.. والإعلام.. والبيئة الوظيفية.. كلّها أبعد من أن ترسخ القاعدة المعرفية المطلوبة.
على صعيد متصل، فلابد من توجيه اللوم لكل من يسعه أن يساهم  في هذا المجال ويتقاعس عن ذلك. عندنا مواهب مدفونة ولا يمنعها من أن تقدم ما يفيد إلا الكسل والتسويف. أما البحث عن الربح فعذر لا قيمة له هنا لأن الكتابة بكل صنوفها عندنا ليست مربحة. ليست عندنا سوق كتاب حقيقية وهذا جزء من أزمتنا المعرفية الأكبر.
- حدثنا عن أعمالك الأدبية التي سبقت روايتك الأخيرة.. حدثنا باختصار عن كل عمل، وأين يمكن للقاريء أن يجده؟
حين كنت أصغر، قبل أن أتمّ الجامعة، كتبتُ مجموعتيّ  قصص خيال علمي قصيرة ونشرتهما بنفسي في زمن كالح كتم فيه الغيم خيوط الشمس. قبل سنين جمعتُ أفضل تلك القصصكما أظن- ونشرتها في مجموعة أسميتها (نيّف وعشرون حياة). أعرف أن هذه المجموعة الأخيرة متوفرة عبر موقع النيل والفرات.. كما وأن نسخة بي دي إف متوفرة من خلال مدونتي كذلك. دخلتُ بعد ذلك في مرحلة سبات قصصي طويلة تتعدد مبرراتها وأظن أني الآن أتململ وأتحرك من جديد.. سأحاول ألا أصف نفسي بالفراشة التي توشك على الانبعاث من شرنقتها!
- نأتي الآن لروايتك الأخيرة "المخوزِق" رواية ذات اسم غريب، وأعترف أنني قرأتُ الاسم في البداية بفتح الزاي! برغم صحة الاسم عربياً كما أعتقد، إلا أنه غير متداول وغير مألوف بالنسبة للأذن... حدثنا عن الرواية بشكل لا يحرقها على القرّاء.
ذات ليلة كنت أتفرج على مسلسل "حريم السلطان".. وأرجو ألا أفقد هالتي النخبوية بسبب هذا التصريح!! في معرض الدفاع عن نفسي سأقول بأني كنت أطالع المسلسل بعين فيما عيني الأخرى تمحص مادته التاريخية على موقع ويكيبيديا. على كلٍ لا يمكنك أن تنكر أن قصة المسلسل الحقيقية مذهلة: الأخوة الروحية التي ربطت بين السلطان سليمان ووزيره إبراهيم الافرنجي.. والنهاية الدامية التي آلت لها بفعل دسائس روكسالان الأوكرانية.
المهم أن أحداث المسلسل أخذتني من رابط ويكيبيديا لرابط آخر حتى وجدتُ نفسي في مواجهة صفحة محمد الثاني (الفاتح) وقصته مع فلاد الذي صار يعرف بـ "دراكولا".. ولقبه الآخر الشهير والذي يكاد يكون رسيماً هو "المخوزِق". إن تفاصيل تلك القصة أيضاً.. وبدون خزعبلات مصاصي الدماء.. لرهيبة ومذهلة! يكفيك أن تعرف كيف حارب أخو دراكولا.. واسمه (رادو) إلى جانب الأتراك ليهزم أخاه ابن أبيه. وأن دراكولا ومحمد الفاتح درسا معاً في صباهما. هذا التقاطع التاريخي مدهش. أما التوغل في تفاصيل وحشية فلاد المخوزِق فمرعبة بدون رواية ولا فيلم ولا هم يحزنون. لقد كانت القصة أمامي تنتظر أن أكتبها.. وكنت أنا أضعف من أن أقاوم الإغراء. أتمنى أني قد كتبت قصة جيدة.
أما بخصوص هذا العنوان الذي حرصتُ أن تزيّنَ زايهُ كسرةٌ عظيمةٌ.. فقد حاولتُ أن أتفاداه لاعتبارات متعلقة بالحياء العام في المقام الأول. لكني وبعد مداولات كثيرة مع الذات والآخرين اقتنعتُ بأنه الأنسب على كل الصعد. على الأقل فهو يحدد بوضوح الشريحة السنيّة التي يجدر بها أن تقرأ الرواية وتلك التي يجب أن تتجنبها!
- روايتك تندرج تحت مسمي أدب الرعب.. نلاحظ هنا أنك اتخذت شخصية اشتهرت جداً في التراث الأوروبي والأمريكي، بفضل رواية برام ستوكر.. لماذا عمدت إلى استلال تلك الشخصية تحديدا منهم؟
لم أعمد لشيء من ذلك. كما ذكرتُ لك فقد وجدتُ نفسي في مواجهة القصة المشرّعة كعروس تنتظر من يزفّها.  ووجدت أن هناكمجدداً- مسؤولية أخلاقية تتمثل في تعريف القارئ العربي والشرقي بأن تلك الأسطورةدراكولا- تنتمي لتراثنا"نحن" و "هم" الذين استلّوها منّا. مع أن المعرفة والتراث البشريين عصيان على الحدود واللغات. إن برام ستوكر هو أحد عباقرة الأدب بلا شك. لكنه حين حوّل دراكولا إلى مصّاص الدماء الذي عرفناه أكثر من الأفلام فقد بنى عالماً ميتفايزيقياً مختلفاً تماماً عن الأصل. وأنا ممتن لأنه أعطاني مجالاً للحفر حول الأصول الحقيقية للقصة. عموماً فالعمل الأدبي الأقرب للمخوزق هو رواية (المؤرخ) لـ (إليزابيث كوستوڤا) والتي تناولت الخلفية العثمانية للقصة أيضاً. لكن (المخوزِق) تختلف تماماً في الحبكة. وتفصيل ذلك سيعرفه القارئ الكريم حين يخوض بين دفتي الرواية.
- هناك تخوّف من استخدام تيمات الرعب، خشية أن تتصادم مع الدين.. أنت تعرف أن تيمات: إعادة الموتي، والحاجز الذي يوجد بين عالمي الموت والحياة، وغيرها من التيمات حرقها الأدب الغربيّ حرقاً، لكن عند اقتراب البعض من العرب منها قد يُرمي بالكفر والزندقة والتجديف.. كيف يمكن حلّ هذه المعضلة؟ هل حلها يكمن في إطلاق زمام الحرية، أم أننا نحتاج لإيجاد بديل رعب جديد ينبثق من تراثنا وقيمنا؟
لا أعتقد أن هذه إشكالية خاصة بأدب الرعب ولا أنه يتصادم تحديداً مع التراث والقيم.. ربما لأن الرقيب لا يلقي له بالاً طالما هو أدب ذو دور ثانوي على المسرح الفكري. بل لعل الرواية التاريخية الرصينة.. تلك التي تنبش في مناطق التاريخ الرمادية لتقيم افتراضاتها الخاصة بصددها.. تحمل من محاذير "التابو" لدى الضمير العربي وتستفز الرقيب فوق ما تفعل رواية رعب أو قصة خرافية. على كلٍ لست من أنصار التجديف. ولا أعترف بحريّة المبدع المطلقة. أحياناً يدفعك السياق لتبني قيمة صادمة باسم أحد الأبطال.. هذا مفهوم. وأحياناً يقع الكاتب ضحية فريق من "القرّاء" -لنسمهم هكذا تجاوزاً-  يلجأ لتلفيق التهم وإقامة محاكم التفتيش اعتباطاً ولاعتبارات سياسية. هنا يصير محور الأزمة هو الرقيب وليس المبدع، وتتحول الإشكالية من حريّة ناقصة إلى محافظية حادة.
- هل كانت مغامرة منك أن تقرر اختيار النشر الألكتروني كبداية لروايتك؟
أجل لأني لم أجربه قبلاً.
- ولماذا سيبويه تحديداً؟
لأني قررت أن أضمن أكبر قدر من التوثيق لتلك المغامرة. في البداية كان مفهوم "النشر الإلكتروني" مقترناً عندي بالخيرية.. أي أن توزع عملك مجاناً عبر الإنترنت. سيبويه قدّمت لي بديلاً آخر قائم على آلية ربحية وعلى حفظ حق المؤلف وحق الناشر وحق القارئ الذي اشترى المادة كذلك. إضافة لكون المشروع قائماً على مواهب وطنية 100%.
- هناك عادة للكتّاب الأجانب أن يقوموا بنشر مبيعات كتبهم أولاً بأول.. اجراء ذكي منهم فيه شفافية بينهم وبني القرّاء، ونوع من الترويج لكتاباتهم أيضا.. لو سألتك- وأرجو ألا يكون السؤال محرجا لك- كم باعت الرواية منذ نشرت على سيبويه وحتى الآن؟
عادة فالذي ينشر أرقام المبيعات في الغرب هو الناشر وليس المؤلف. ويتم ذلك في إطار سوق تنافسية ذات قاعدة استهلاكية ضخمة. فنشر الأرقام يدخل في سياق الترويج والتنافس للوصول لقائمة (الأكثر مبيعاً) التي قد تفتح طاقة القدر لأصحابها. هذا التصور بمجمله غير موجود عندنا. ذكرتُ لك فيما سبق أنه ليست عندنا سوق كتاب حقيقية. الناشرون العرب يتهافتون على معارض الكتب على أمل أن يبيعوا كميات تغطي قيمة التكلفة وغالباً لا يفعلون. طالع عناوين الكتب التي تتصدر مبيعات تلك المعارض وستصاب بالإحباط. القارئ العربي "خفيف" بطبعه وغير ملتزم. أما شريحة القراء الجادّين فما تزال أقل من أن تشكل تأثيراً في المشهد العام.
أما الجواب على السؤال بخصوص مبيعات النسخة الإكترونية من المخوزق فغير متاح الآن للأسف بسبب ارتباط سيبويه بالآلية التسويقية الخاصة بشركة أبل. نظام سيبويه يتيح لي أن أعرف أرقام المبيعات التي تمت عبر موقعهم مباشرة لكنها لا تمثل إلا نسبة ضئيلة مقارنة بالمبيعات عبر متجر تطبيقات أبل App Store. وبحسب نظام تلك الشركة فإن الناشرين بدورهم ينتظرون أرقام المبيعات التي تصدرها أبل لأصحاب التطبيقات بصفة دورية كل بضعة أشهر. كما ترى فنحن ما نزال متورطين مع مركزية ستيف جوبز الأسطورية حتى بعد رحيله، وربما لو توسعت سيبويه ليشمل تطبيقها أجهزة آندرويد فستحل هذه الإشكالية. لاحظ أن دورة جرد الكتاب الورقي تمتد لسنة كاملة. عموماً أنا سعيد لأن (المخوزِق) تصدّرت قائمة مبيعات سيبويه منذ اليوم الأول.
- برغم أنك بدأت بشكل ألكتروني، إلا أنك أصدرت روايتك بشكل ورقي أيضاً.. لماذا؟
لأني أريد لأعمالي أن تنتشر أكثر. النشر الإلكتروني لا يشكل بديلاً معتبراً للنشر الورقي ولا يغني عنه. ليس في العالم العربي ولا في سواه. في الغرب تصدر النسخ الورقية والإلكترونية والصوتية للأعمال الكبرى بالتوازي مع بعض. أما في العالم العربي بالذات فإن ولادة العمل الإبداعي الشرعية.. معموديته.. لا تتحقق بلا نشر ورقي.
- بينما تحقق سيبويه درجة عالية من الأمان بفضل حماية المنتج الإلكتروني من القرصنة، إلا أنك غامرت بإصدار الكتاب ورقيا.. يمكن لأحدهم أن يشتري الكتاب ويمسحه بسكانر، ثم يرفعه على الإنترنت مجاناً، وفي أقل من يوم سيكون متاحاً للقرّاء.. أليس يمثل هذا خطرا على مبيعات الكتاب؟
هذا صحيح تماماً وليس هناك سبيل لمنعه إلا بالقانون. لكن ومن جهة أخرى فالقرصنة تقدم خدمة عظيمة للقراء طالما ليس هناك مشروع إلكتروني ربحي بديل.  إن قراصنة اليوم الإلكترونيين هم الأقرب لروح (روبن هود).. والذي سيقاضيهم أو يمسح ملفاتهم لهو شريرٌ أكثر من (الملك جون) وأكثر من (أبي جهل بن هشام).
- ما رأيك في مستقبل النشر الألكتروني، في ظلّ مشكلات الكتاب الورقي، وأزمة القرصنة، وارتفاع سعر الورق، وبالتالي ارتقاع سعر الكتاب.. هل تراه حلاً جذرياً، وكيف سيتطور من وجهة نظرك؟
النشر الإلكتروني سيسود لأن واقع التكنولوجيا في صالحه. (گوتنبرگ) صنع الطابعة و (ستيف جوبز) قدّم  للبشرية الآيباد. هوذا فصل جديد في قصة الحضارة. الكثيرون سيؤكدون لك بأنهم لن يستغنوا عن ملمس الورق وعن رائحته الممزوجة بأريج القهوة وعن صوت تقليب الصفحات. هذا تكرار للكلام الذي ردده محبّوا التصوير حين اختفى الـ "فيلم" ليسود الـ "ديجيتال".
بالمناسبة؛ أليس من المدهش أن كاتب الخيال العلمي العظيم (راي برادبوري) قد عُرف بمقته لهذا التطور الطبيعي للنشر؟! طالما تتطور الأجهزة اللوحية كالآيباد والكندل والنِكسوس وسواها فإن الناشر سيفضل أن ينتقل للوسط الإلكتروني لأنه سيتخلص من تكاليف الصفّ والطبع والتخزين والشحن والعرض والإتلاف والجرد إلى آخر هذا الموّال في سوق تعاني من الخسارة أصلاً. كما وأن النشر الإلكتروني يشكل حلاً ناجعاً ضد القرصنة إن تم وفق أسس حماية متقدمة كتلك التي تعتمدها سيبويه مثلاً وليس عبر صيغ PDF و e-Pub التي هي دعوات مجانية للانتهاك.
لقد نُشرت روايتي إلكترونياً بضغطة زر وفي اليوم واللحظة اللتين اتفقت عليهما مع سيبويه. أما النسخة الورقية فمُنعت في أحد معارض الكتاب لمشكلة إدارية مع الرقابة. وقام الناشر الورقي (دار أثر) بتوزيع نسخ على مكتبات بعواصم عربية لنفاجأ بعد فترة بأن أصحاب تلك المكتبات لم يدخلوها في السجلات ولم يعرضوها للبيع بعد! هموم النشر الورقي لا نهاية لها يا صديقي.
مع ذلك كلّه فسأقول: أن النشر الإلكتروني، وفي غياب آلية واضحة للتجارة الإلكترونية، ليس بديلاً مغرياً في بيئتنا العربية. ولكي يكون الكتاب الإلكتروني مُغرياً فإنه يجب أن يوفر لي ميزات غير موجودة في الكتاب الورقي. يجب أن يخرج عن حيّز "النص" الجامد ليصير تفاعلياً وحيّاً. سأعطيك، على سبيل المثال، تصوري لرواية المخوزِق الإلكترونية كما أحب أن تكون.
أريد رواية تستفتح المشهد بخريطة تفاعلية متحركة للإمبراطورية العثمانية سنة 866هـ وما قبلها وما بعدها، مع روابط جانبية لمواقع إنترنت ومدخلات ويكيبيديا وأعمال فنية تنتمي للمدن والتواريخ والشخصيات التي تظهر مع أحداث الرواية. أريد أن تحتوي الرواية على قاموس كلمات مدمج، وعلى خاصية إعراب للجُمل، وعلى تطبيق ترجمة فورية لأكثر من لغة، وعلى لقطات فيديو من أفلام وثائقية أو تعليقات بصوت وصورة المؤلف نفسه على مقطع معين. أريد كتاباً إلكترونياً غير مقيد بماركة جهاز ولا نظام تشغيل دون سواه. أريد أن يتحول النص المقروء بضغطة زر لمقطع صوتي استمع له من الآيباد أو الكندل وأنا محشور في زحمة السير، وحبذا لو كان ذلك مقروناً بخلفية موسيقية تناسب رتم الأحداث تضفي على التجربة ككل لمسة سينمائية، وحين أفرغ من قراءة الكتاب وتقييمه أو إرسال رأيي للمؤلف شخصياً عبر القارئ الآلي، فإني لا أريد أن تبقى النسخة الإلكترونية مهملة هكذا في الجهاز، بل يمكنني أن أتخلص منها ببيعها بثمن مخفض لقارئ آخر، أو أن أتبرع بها مجاناً لأحصل في المقابل على نقاط من الناشر الإلكتروني تتيح لي أن أشتري كتاباً إلكترونياً جديداً منه وفق نظام مكافآت معين. كما ترى فالتصورات لا نهاية لها لكنها كلها تحتاج لمستثمر مغامر وتحتاج لبيئة تسويقية حيّة وموّارة هي أكثر ما تفتقده صناعة الكتاب العربي ورقياً كان أو إلكترونياً.
- حدثنا عن مشروعك الأدبي  القادم كعمل (رواية، مجموعة قصيرة) ومشروعك الأدبي كرؤية ومنهجية، وكيف تطمح لتحقيقه؟
لقد فاجأَتني المخوزِق لأنها وضعتني في مواجهة مشروع روائي لم يكن في الحسبان فيما كنتُ أبحث عن فسحة لمتابعة الكتابة في الخيال العلمي. إن هياكل القصص التي ستضمها مجموعتي التالية تنتظر منذ سنين وتتشكل –بعضها يموت- ببطء شديد. لا أعرف متى سيتم هذا الأمر! لعلي ضيعت شطراً معتبراً من جهدي في الكتابة للصحف.

ليست لدي منهجية.. لكنها "هواجس" تستولي عليّ فجأة ويخدم الحظ بعضها فيظهر للوجود. عندي هاجس قديم بأن أكتب رواية مشتركة مع كاتب آخر لكن هذا لن يحصل قريباً فيما يبدو. حالياً أنا متحمس للفانتازيا التاريخية والمتعلقة بتاريخه الخفي بالذات. وسواء كنت سأكتب في هذا الشأن أو في الخيال العلمي فسأحتاج للكثير من البحث أولاً. كل شيء مرهون بالصحة والفراغ.. عندي أحدهما الآن ولا أدري هل سأتمكن من الاثنين قريباً. ربما كان من الأفضل ألا أعلن عن شيء إلا بعدما أسلّم مسودته للناشر حتى لا أخيّب أمل أحد ولا يخيب أملي أنا في نفسي!
إرسال تعليق