الجمعة، 1 ديسمبر 2017

كيف تربح من كتابك الإلكتروني المجاني؟

فى البداية: هل من الممكن فعلًا أن تعمل من المنزل؟
تخيّل نفسك وأنت تجلس براحتك أمام جهاز الكمبيوتر، وتنجز عملك- الذي لا يوجد رئيسٌ لك فيه- ثم تقوم بالنهوض وتحتفل بمهارتك عن طريق إعداد وجبة ساخنة، ومشاهدة فيلم ممتع، بينما يصلك إشعارٌ من البنك أن ثمة مبلغًا قد وضع في حسابك. قد يكون هذا العمل ترجمة أو تصميم أو تدقيق لغوى، أو تسويق، أو تحرير لرواية، أيًا كان هذا الشيء؛ فقائمة الأعمال الحرة عبر الإنترنت طويلة جدًا.

لا تقع في دوامة الموظفين المنهكة- والتي لها منى كل تقدير واحترام بالمناسبة- حيث تنهض مبكرًا، وتأخذ إفطارك معك، وتتحمل ترهات مدير القسم، وتعنت مديرك، وجلافة ابن صاحب الشركة، مقابل جنيهات تأخذها آخر الشهر لا تسمن ولا تغني من جوع!
ناهيك عن محاولاتك البهلوانية من أجل وضع كل قرش في محله.
ترى لو بذلت هذا الجهد المضنى في عمل خاص بك؛ ألن تكون النتيجة أفضل كثيرًا؟
دعنى أقصُّ عليك قصة.
مدوّن مصري شهير اسمه رءوف شبايك، قام بالتجهيز لنشر أحد كتبه إلكترونيًا ومجانًا للقرّاء، ومع ذلك فقد فقد ربح من خلف هذا الكتاب عشرة آلاف درهمًا إماراتيًا، وقبل حتى أن ينشره!
ليست قصة خيالية، بل حقيقية بكل كلمة فيها، ودليلًا لا يُدحض على أن الإنترنت يحمل في مغارته آلاف الفرص المذهلة لتحسين الدخل، بل والاعتماد عليه كلية، دون أن السقوط في فخ الموظفين، وأتذكر أن العقّاد كان يعتبر الموظفين هم العبيد في الأرض، وواحد مثل طه حسين نفسه كان يغبطه على أنه حرّ نفسه، ولا يعمل موظفًا.
عودة لقصة شبايك.
قام شبايك بالتحدث لمتابعيه على مدونته، وقال أنه سيخصص مساحات إعلانية في هذا الكتاب، مقابل مبلغ معين. قد يكو لديم موقعًا تريد الإعلان عنه، مهارة معينة، أيًا كان ما تريد الإعلان عنه؛ فهناك مساحة على الكتاب لهذا.
الفكرة ليست مبتكرة. لو كنت تقتني كتبًا قديمة فربما ترى فيها إعلانات عن الكتب القادمة في الغلاف الأخير أو الصفحات الأخيرة. الطريف أن مؤلف الكتاب نفسه في الغالب قد مات، لكن الإعلان ما زال باقيًا!
والأمر مختلف هنا عن الإعلانات التي تراها على الفيسبوك أو تويتير وانستجرام وغيرها، والمحددة بوقت معين.
في رأيي هذه الطريقة أفضل كثيرًا؛ هذا لأن عقل متصفح الشبكات الاجتماعية غير متصفح الكتاب. هناك سيل يظهر كل لحظة، وعشرات التحديثات التي تتم على الفيس؛ فربما تكون غافلًا أو غير مركز، أو تتصفح على عجل، لكن عندما تقرأ كتابًا- ورقيًا أو إلكترونيًا- فعقلك صافٍ، وأنت تركز بكل قوتك، وبالتالي ففرصة أن تقرأ الإعلان وتتفاعل معه أكثر- بغض النظر عن كونك ستتصل بصاحبه أم لا-؛ لذا أعتبرها وسيلة عبقرية بالفعل.
سيقول قائل:
ألا ترى أن وضع إعلان على صفحات كتابي الإلكتروني طريقة بائسة؟ إنها دليل على أني أبحث عن النقود، والمفروض أن الكتب.........
ودعني أقاطعك بكل أدب:
أنت بشر، لديك احتياجات، وتجرى على لقمة عيشك، والكتابة ليست سهلة. إنها جهد رهيب تبذله، وتقتطعه من وقتك الثمين. من حقك أن تأخذ بعضًا من التقدير المادي الذي يساعدك على أن تحيا حياة آدمية وكريمة.
وهذا ما فعله شبايك.
أحب أن أذكر أن شبايك فعل هذا في كتاب متخصص، يتحدث عن التسويق الإلكتروني؛ فما بالك لو قمت بنشر رواية جميلة، وفيها إعلانات؟
في رأيي أنها ستنتشر اكثر وأكثر، وخاصة أن القرّاء سيرشحونها لبعضهم، وتقوم مواقع قرصنة الكتب بوضعها لديهم بدون إذن الكاتب في الغالب، وبالتالي ستزداد رقعة القرّاء أكثر وأكثر بشكل فيروسي مذهل، يساعد على أن يكون الكتاب في كل مكان.
إنه شيء مدهش!
على كل حال يمكنك تحميل كتاب شبايك من هنا؛ فهو كتاب قيمّ ويستحق القراءة من وجهة نظري.

ما الذي ينتظرنا فى آخر أسرار الهيكل؟

هذا الريفيو للصديقة سارة سمير
"علي الرغم من شراسة الهجوم، إلا أنه كان سليمًا، باستتثناء بعض الإصابات السطحية – بعض الكدمات، شق في شفته، والحبل الذي يشد عنقه. حاول الكلام، و لكن الكلمات لم تخرج من حنجرته فاكتفي بهزة صغيرة من رأسه وبدا و كأنه دمية خشبية مكسورة العنق. انحنت المرأة العجوز لتلم مسدسه الذي سقط أثناء الإعتداء، ثم تقدمت نحوه ببطء وناولته إياه قبل أن ترفع ذراعها النحيلة و تمسح ذقنه الملوث بالدم بطرف كمها.
قالت بصوت منخفض: إحنا مش كلاب، مش كلاب. "

هذا كان أحد مشاهد رواية آخر أسرار الهيكل، التي تم منع نشرها في إسرائيل، وتعتبر من أكثر الروايات التي تكشف مكر هذه الدولة وادعائها لحبِّ السلام، ويعتبر هذا المشهد من أقوي مشاهد الرواية وأكثرها توضيحًا للفكرة التي يريد المؤلف التحدث عنها.
تدور أحداث الرواية ما بين ثلاث دول أولها مصر، وتحديدًا في الأقصر، والثانية في إسرائيل، وتحديدًا تل أبيب، والثالثة في فلسطين، وتحديدا القدس، وينتقل لمدن أخري كثيرة تحدث فيها الكثير من الأحداث الفرعية، ولكن مهمة أيضًا، ومن ضمنها بعض الأحداث القليلة، والأكثر أهمية، والتي تحدث في أحد مناجم الملح في ألمانيا.
يأخذنا بول سوسمان في البداية في رحلة إلي الماضي؛ لنعيش لحظات في الهيكل المقدس عام 70 م، وتحديدًا في شهر أغسطس، حين قام الرومان بهدم الهيكل المقدس للمرة الثالثة، ودمروا القدس بأسرها.

تدور أحداث تلك الفترة داخل الهيكل المقدس نفسه، ومحاولة تهريب شئ مهم بعيدًا عن أعين الرومان تمامًا.
ثم يأخذنا في جولة قصيرة أخري في جنوب ألمانيا في شهر ديسمبر عام 1944.

ثم ينتقل بنا بمنتهي السلاسة الي العصر الحديث وتحديدًا في الأقصر- إحدي محافظات الصعيد، في جمهورية مصر العربية- مع بطل الرواية الضابط يوسف خليفة، والتحقيق في قضية قتل  بيت جانسن–وهو صاحب فندق في الأقصر يدعي مينارا- في أحد المواقع الأثرية، والتي تقوده تفاصيلها الغريبة وذاكرته القوية لتفح التحقيق في جريمة قتل أخري، حدثت منذ خمسة عشر عامًا، عندما كان جديدًا في وظيفته، ومن أحد المشاركين في التحقيق فيها في ذلك الوقت.

وبالتالي تقوده للكثير من الأحداث في دول ومدن مختلفة، مثل: تل أبيب وألمانيا والقدس وحتي القاهرة.

تلك القضية الأخري القديمة تقوده للتعامل مع أحد ضباط الشرطة الإسرائيلية، والذي يدعي "أرييه بن-روي" والذي نجد  حياته معقدة بسبب ذكري قديمة تعيش داخله تجعله يحقد على العرب جميعًا.
ثم تظهر الصحفية الفلسطينية "ليلي المدني" والتي تهاجم إسرائيل بشكل عام وعنفها مع الفلسطينيين، ويتمثل هذا العنف في شخصية "باروخ هار-زيون" ذلك اليهودي الذي يحب إذلال الفلسطينيين وسفك الدماء.

في رأيي الشخصي تعتبر هذه الرواية من أهم الروايات لطرحها لفكرة العلاقة العدوانية ما بين إسرائيل وفلسطين، وقد كشفت تلك الرواية تلاعب الإحتلال الصهيوني وتحايله علي كل الحقائق، ليستولي علي ما ليس من حقه. وكشفت أيضًا عن الوجه الآخر لإسرائيل، واشتراكها في كل عمل إرهابيِّ يحدث من الطرفين.
أيضا التفاصيل التي يتحدث عنها بول سوسمان في الرواية تدل علي حبه وتعلقه بمصر وآثارها وحتي شوارعها بشكل كبير. حيث يذكر تفاصيل لا يتذكرها سوي من عشق تلك الأماكن بكل تفاصيلها.

أيضا ذكر الكثير من التفاصيل الموجودة في القدس وفي تل أبيب تدل علي إدراكه لجغرافية تلك الأماكن جيدًا، وحتي طباع من يسكنون بها.
وأثبت أنه علي دراية كبيرة جدا بالديانات جميعها سواء الإسلامية أو المسيحية أو حتي اليهودية. يطرح أيضًا- في نهاية الرواية- فكرة التعايش بين الإسرائيليين والفلسطينيين وإمكانية إقامة السلام بينهما، وتغيير أفكارهما عن بعضهما، وهى فكرة- بكل أسف- يصعب تحقيقها مع دولة مثل إسرائيل.

طريقة دمجة للشخصيات معًا كانت أكثر من رائعة . شخصية " يوسف خليفة" وهو ضابط مصري من الأحياء الفقيرة في محافظة الجيزة، ويعمل في شرطة الأقصر.

متزوج وله من الأبناء ثلاثة، ولدان وبنت. يحب الأثار جدًا، ويحفظ الكثير من التاريخ الفرعوني، وحب التجول في تلك المقابر الفرعونية القديمة، وهذا ما ساعدة كثيرًا في التحقيق.
شخصية "آرييه بن-روي" وهو ضابط في الشرطة الإسرائيلية يعاني من اضطراب نفسي نتيجة بعض الذكريات التي حدثت في الماضي، وما زال تأثيرها عليه حتي الآن، وكانت من الأسباب التي جعلته يعاني من مشاكل في العمل أيضا وقلة تركيز.
أما عن شخصية "ليلي المدني" تلك الصحفية فلسطينية الأب وإنجليزية الأم، والتي تهاجم اليهود والصهاينة طوال الوقت في مقالاتها. ولكن تعتبر تلك الشخصية هي الشخصية الأكثر جدلا بين كل شخصيات الرواية.

هناك أيضًا شخصية "باروخ هار-زيون" وهو ذلك اليهودي الدموي الذي يفضل العنف كوسيلة لطرح فكرته عن إقامة دولة إسرائيل واسترداد ما هو ملكهم في الأساس كما يزعم هو ويزعمون جميعًا.
هناك أيضًا شخصيات كثيرة منها بيت جانسن وحنا شليغل وأخيها إسحاق المريض النفسي، ومواجهتهم لجميع أنواع العذاب والتجارب والأفران التي كانت تحدث في ألمانيا لكل اليهود، علي الرغم من كونهم أطفال فقط وقتها، وتوأم وآل غراتز أصدقاء بيت جانسن في القاهرة وتلك الأحداث الغريبة التي تدور حولهم.

أيضًا نري عائلة "يوسف" زوجتة وأبناءه،  وأيضًا عائلة "بن-روي" وهم أخته وزوجها وأبناءهما وصديقتها، وأيضًا هناك محمد ساريا مساعد يوسف والذي كان له دور رائع في كشف الكثير من المعلومات ليوسف.

هناك من لم يفضل تلك العلاقة بين " يوسف خليفة" المسلم المصري و"أرييه بن-روي" اليهودي الإسرائيلي، ولكنهم- كما أرى- قد تناسوا حقيقة أن الجميع بشر، وبالتالي هناك من هو جيد ومن هو سئ في كل فصيل. هناك من يريد السلام حقًا ومن يريد السلام كصورة إعلامية فقط، ومجرد كلام يقال في مؤتمرات. والنهاية أيضًا مليئة بالأمل في إيجاد طريقة لوضع السلام كحل دائم لتلك العلاقات المتوترة بين البلدين، ولكن البعض يراه زائفًا، وغير ممكن، ولكن سنظل نضع هذا الأمل أمام أعيننا طالما حيينا.
أسلوب "بول سوسمان" في الكتابة يشبه كثيرًا "دان براون"، حيث تلك الخلفية الرائعة لما يكتب عنه، والتفاصيل الدقيقة جدًا واهتمامه بها لرسم حدود للشخصيات والأماكن في جميع رواياته. وقد حازت هذه الرواية علي إعجاب الجميع علي الرغم من التفاصيل الكثيرة جدا، لكنها مهمة، وفي سياق الأحداث.

آخر أسرار الهيكل هي رواية للكاتب الشهير "بول سوسمان" (21 يوليو 1966 – 31 مايو 2012) كان مؤلف وعالم آثار وصحفي بريطاني. ترجمت رواياته لأكثر من 33 لغة حول العالم، وجميعا كانت تدور أحداثها في مصر، وقد عمل في مصر لعدة سنوات في مشروع مقابر تل العمارنة في وادي الملوك. توفي فجأة  بعد معاناته من تمزق حاد ونزيف داخلي بتمدد الأوعيةالدموية. رواياته هي ( جيش قمبيز المفقود – آخر أسرار الهيكل – الواحة الخفية – متاهة أوزيريس) جميعها تدور فى في مصر، مع نفس البطل وهو الضابط يوسف خليفة.
أفضل نسخة ترجمة للرواية هي التابعة لدار النشر اللبنانية "الدار العربية للعلوم ناشرون" ببيروت. تم نشر الرواية لأول مرة في 25 أغسطس عام 2005 وتم ترجمتها للعربية ونشرها عام 2010
#######
عدد صفحات الرواية: 614 صفحة
يمكن شراء نسخة ورقية من جملون، من خلال هذا الرابط
رابط الرواية على موقع الجودريدز

حوار جديد ومثير مع الدكتور جواد بشارة، وتجربته اللامعة فى النشر الإلكتروني


مرحبًا دكتور جواد.. يسعدني لقائك للمرة الثانية بعد مقابلتنا السابقة منذ خمس سنوات تقريبًا.
وأنا أيضًا أشعر بالسعادة والسرور لهذا اللقاء الثاني بيننا.

حدثني عن مسيرتك الأكاديمية. هل من جديد قد حدث في الخمس سنوات المنصرمة؟

ألقيتُ مجموعة من المحاضرات العلمية في عدة مدن عربية وعراقية وعالمية، وشاركت في العديد من المؤتمرات التخصصية  والعامة.

ماذا عن مسيرتك ككاتب أكاديمي؟ أقصد ما صدر لك من كتب في تلك الفترة؟

أصدرت كتابًا سياسيًا تحت عنوان: المسألة الشيعية: رؤية فرنسية، وكتاب إله الأديان وإله الأكوان، وكتاب كون مرئي وأكوان خفية، وكتاب إسلام بين خلافتين، ومتفرغ لترجمة الموسوعة الكونية رحلة في أعماق الكون المرئي من  50 جزءًا، والتي تتطلب جهدًا استثنائيًا ووقتًا كثيرًا؛ لأنها تحيط بموضوع الكون من كل جوانبه، من الألف إلى الياء.

والآن لنتحدث عن النشر الإلكتروني: أصدرت ثلاثة كتب على موقع إي- كتب، تتحدث فيهم عن الكون بشكل تفصيلي. اعطنا نبذة مختصرة ومشوقة عن الكتاب الأول: الكون؛ أصله ومصيره.

كانت تلك أول تجربة عملية للنشر الإلكتروني لكتاب علمي موجهة لعامة القراء، ولقد نجحت التجربة، وتمكنتْ دار النشر إي كتب الإلكترونية الرقمية من تسويقه وعمل دعاية وتعريف بالكتاب في وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، وغوغل، والكتاب يتحدث بأسلوب سهل خالٍ من المعادلات الرياضياتية المعقدة؛ فهو موجه لقراء من كافة المستويات، ويتحدث عن الأصل العلمي للكون المرئي، أو المنظور وبدايته، والنظريات التي تناولت ذلك الأصل أو البداية، ومن ثمَّ تتبع الكتاب كافة النظريات والآراء والأبحاث التي كُرِّستْ لمصير الكون المرئي بعد بضعة عقود من المليارات القادمة.
وماذا عن الكتاب الثاني: الكون الحي بين الفيزياء والميتافيزياء؟

تكررت التجربة مع الكتاب الثاني الكون الحي بين الفيزياء والميتافيزياء، ولقي استقبالًا جيدًا، وبيعت منه آلاف النسخ الإلكترونية، وتلقيت العديد من الرسائل والاستفسارات عنه، كما تناولته الكثير من المنتديات العلمية والثقافية لمناقشته بين أعضائها.

والكتاب الثالث: الكون المطلق؟

وكانت التجربة الثالثة لدى نفس دار النشر الإلكترونية غنية جدًا، حيث صدر عنها كتاب الكون المطلق بين اللامتناهي في الصغر واللامتناهي في الكبر، وهو قفزة إضافية علمية أعمق واشمل للحديث عن نظرية فلكية فيزيائية جديدة تأتي بعد النسبية والميكانيك الكمومي، في مجال الكون ومكوناته وهندسته ومحتوياته.

هل من مشاريع جديدة مستقبلًا؟

انتهيتُ- كما قلت- من كتاب الواقع الظاهر والواقع الخفي في الكون المرئي، ولكن لم يُنشر بعد؛ لأن مراجعته تطلبت زمناً أطول، ومن ثمَّ استحدثت تطورات ومعلومات جديدة عن نظرية العوالم والأكوان المتعددة، وهو موضوع الكتاب، ونشرت كتاب: كون  مرئي وأكوان خفية، وهو كتاب ضخم من 750 صفحة على جزئين، ونُشر ورقيًا هذه المرة وليس إلكترونيًا؛ لأن دار النشر الإلكتروني إي كتب وعدتني بنشره منذ فترة، لكنه لم يصدر بعد إلكترونيًا لأسباب لا أعرفها. كما نُشر لي كتاب ورقي عن دار ميزبوتاميا في العراق تحت عنوان: إله الأديان وإله الأكوان، ورقيًا أيضًا، وأسعى إلى نشره إلكترونيًا قريبًا جدًا.

حدثني عن خلاصة تجربتك في النشر الإلكتروني، وقد صرتَ الآن من الروّاد الذين اقتحموا هذا العالم في وقت مبكر، واستمروا عليه أيضًا. ما الذي خرجتَ به من هذه التجربة، وهل تجدها تجربة رائعة ومشوقة، أم ماذا؟

أعتقد أن المستقبل هو للكتاب الرقمي الإلكتروني؛ فقد بات متوفرًا على كافة وسائل القراءة الإلكترونية؛ في الألواح والهواتف والكومبيوترات المحمولة الخ، حيث صار بالإمكان حمل مئات الكتب في مفتاح يو أس بي بسعات تخزين مختلفة ومتنوعة، أي التنقل بمعية مكتبة رقمية كاملة معك أينما تحل، وهذا تطور نوعي مهم للكتاب والباحثين بفضل التقدم التكنولوجي  في هذا المجال.

أرجو يا دكتور أن تعطينا أرقام دقيقة لمبيعات كتبك الإلكترونية على مدار السنوات الماضية. كم نسخة بعتَ من كل كتاب؟ سبب طلبي هذا أن النشر الورقي العربي عمومًا يحدث فيه تعتيم وعدم شفافية في عدد الطبعات، وعدد النسخ المباعة، على النقيض من الممكن رصد هذا بدقة في النشر الإلكتروني، وخاصة أن هذا قد يشجع الكثيرين من الكتّاب الجدد على خوض التجربة بحماس.

هناك عداد إلكتروني لدى دار النشر الإلكترونية، وموصول آنيًا لدى الكاتب والمؤلف الذي يتابع واقعيًا لحظة بلحظة مسيرة بيع كتابه، وما يتلقى من طلبات شراء من مختلف الجهات، والأرقام تزداد مع مرور الزمن، لكنها تكون على وتيرة متسارعة في الأيام الأولى لصدور الكتاب، وتستمر لعدة شهور، ثم يخفت إيقاع الطلبات، لكنه لن يتوقف، ويزداد مرة أخرى مع صدور كتب أخرى مكملة أو مواصلة لموضوعات الكتاب السابق؛ فتنطلق- من جديد- آلية شراء الكتب الثاني، والرغبة في الاطلاع على الكتاب السابق لمن فاته الاطلاع عليه، وتعرف على وجوده بفضل حملة تسويق الكتاب الثاني، وهكذا دواليك مع الكتاب الثالث والرابع، ولقد وصلت مبيعات كتبي الثلاثة الأولى إلى ما يربو على العشرة آلاف طلبية.

هل ترى أن النشر الإلكتروني اختلف عن آخر مرة تكلمنا فيها عام 2012؟ هل تجد أن ثمة تقدم؟

نعم في الغرب المتقدم والدول الصناعية المتطورة، لكنه بقي على إيقاع بطيء في العالم العربي؛ وذلك لعدم انتشار طريقة الشراء ببطاقات الاعتماد البنكية، ولعدم امتلاك الناس ناصية تكنولوجيا الانترنت ووسائل القراءة الإلكترونية، إلا لدى النخبة وميسوري الحال، ولم تعمم بعد في المدارس والجامعات والمنتديات الثقافية، كما هو الحال في العالم المتقدم، وهناك الرقابة التي تحظر وصول الكتاب حتى بصيغته الإلكترونية لجمهرة واسعة، وهناك آفة التهكير والقرصنة واللصوصية على حساب حقوق الناشر والمؤلف، حيث تُسرق آلاف الكتب وتوضع مجانًا على الشبكة العنكبوتية؛ مما يحرم الناشر والمؤلف من مصدر مالي مهم يحتاجونه لمواصلة عملهم الإبداعي؛ فهناك الكثير من المواقع التي تحول الكتب الورقية إلى كتب رقمية، وتسرق الكتب الرقمية وتجعلها مفتوحة بدون كود سري، وبدون رادع لمن هبَّ ودبَّ، مقابل حصول مواقعهم على الاعلانات مقابل خدمة توفير الكتب الرقمية  المجانية.

ما الذي تنصح به الكتّاب الذين يريدون ارتياد هذا العالم من واقع تجربتك الثرية؟

يمكن لكل كاتب أن يؤسس لنفسه دار نشر إلكترونية، ويتعامل مع المكتبات الرقمية والمنتديات لترويج وبيع كتابه  بنفسه إذا ما تمكن من عملية الإخراج الإلكتروني والتصميم؛ لأن الطباعة  الإلكترونية لا تكلف شيئًا بحد ذاتها على عكس الطباعة الورقية، وتكاليف الورق والمطابع، وحتى عمليات التسويق تتم رقميًا وإلكترونيًا من خلال الانترنت .

###
لمن يريد شراء نسخ إلكترونية من كتب الدكتور جواد بشارة، أو يحب التواصل معه:
بريده الإلكتروني:
jawadbashara@yahoo.fr

الكتابة: حين يكون النجاح تراكميًا

أثناء حضوري لندوة للكاتب العبقري د: أحمد خالد توفيق، سمعته يتكلم عن النجاح التراكمي. عندما أصدر سلسلة ما وراء الطبيعة؛ لم تحقق النجاح إلا بعد صدور بضع أعداد، ونفس الأمر ينطبق على مشروع روايات مصرية للجيب كله؛ فبعد صور الأعداد الأولى من سلاسل رجل المستحيل، وملف المستقبل والمكتب رقم 19 لم ينتبه أحد لصدورها؛ لدرجة أن ثمة شك قد خامر نبيل فاروق بأن الأمر غير مجدٍ، لكن حمدي مصطفي- الرائد العظيم، ومؤسس المشروع- طلب منه أن يواصل الكتابة، وألا يشغل نفسه بالانتشار، وبالفعل صدق حدس حمدي مصطفي، وانتشرت السلاسل من المحيط للخليج.

النجاح في كل شيء هو نجاح تراكمي.

قصة شبكة الفيسبوك، التي انطلقت من جامعة هارفارد، ثم إلى بقية المدن الأمريكية، ثم إلى العالم كله، هذا لم يحدث بين ليلة وضحاها. الأمر استغرق وقتًا.

تخيّل كرة ثلج، كرة صغيرة جدًا تهبط من فوق قمة جبل، وأثناء سقوطها تلتصق بها العديد من الحبيبات الثلجية، وفى كل متر تقطع الكرة لأسفل يزداد حجمها، حتى تتحول لكرة عظيمة هائلة.

النجاح في كل شيء متعلق بهذه التقنية: تقنية الوقت الذي يمرُّ، ومع الوقت يبدأ المرء في حصد البذور الذي نثرها في عمله. طبّق الأمر على كل مجالات الحياة، على الكتابة، التكنولوجيا، العلوم، الحب.

عندما تكتب؛ فلا تتوقع أن يلفت ما تكتبه الأنظار. تحتاج لوقت حتى تتقن ما تفعله، تجتاج لوقت حتى يصير لديك كمّ من المخطوطات، تحتاج لوقت حتى تستطيع اكتساب أسلوبك الخاص.

في التكنولوجيا؛ لابد أننا سمعنا عن أديسون، وكيف أنه يتكلم عن النجاح بأنه 99% مثابرة، و1% موهبة. المخترع العظيم الذي كان يستمر في إجراء التجارب دون توقف، حتى يصل إلى ما يريده.

تندهش من قدرة المستشرقين، وعلماء الاجتماع، والمخترعين، وغيرهم على قضاء سنوات طوال في نفس الشيء، يستجلونه من كل جوانبه، ويريدون معرفة كل ما يتعلق به.

أما عن الحب؛ فهو الشيء الوحيد الذي يتطلب منك أن تستمر في فعل" أشياء، صغيرة، عشوائية، جيدة"، حتى تثبت أنك تحب الطرف الآخر.
كل شيء يحتاج لوقت، ولصبر واستمرارية.

حتى في تعلمنا للأشياء، واكتساب مهارات جديدة نحتاج للوقت.

عندما سقطت القنبلة الذرية على اليابان، وسحقت الأخضر واليابس؛ ما الذي جعلها تنهض من كبوتها، وتصير اليابان التي نسمع عنها دومًا بصفتها كوكب اليابان الشقيق؟

الحقيقة أن الفضل يرجع في ذلك إلى تقنية" الكايزن"، وهى أن النجاح يأتى من فعل أشياء صغيرة على مدار فترة طويلة، وبالفعل تم التغيير في اليابان على مدار سنوات، وكانت هذه التقنية من الفاعلية والإنجاز؛ لدرجة أنها غيرت خريطة دولة بأكملها. هذه الأشياء الصغيرة هي التي تصنع النجاحات.

رجل فوضويَ؛ لو تعود كل يوم على وضع شيء في مكانه؛ فسيتحول إلى نموذج للتنظيم والدقة.
لو شخص غير نظيف، تعود على غسل ونظافة شيء كل يوم سيتحول بيته لآية في النظافة والبهاء!

لو قمتَ بكتابة 100 كلمة فقط كل يوم؛ فبعد انتهاء عام ستكتب رواية مكونة من 36,500 ، ولو كتبت 200 كلمة يوميًا، ستكتب رواية مكونة من 73 ألف كلمة بنهاية العام.

لو قام أحدهم بعمل تمرين بسيط لكي ينزل من كرشه كل يوم؛ فبعد أسابيع سيرى النتيجة، وبعد شهور سيتحول لبطل من أبطال الإغريق القدامي.

الفكرة قائمة على فعل أشياء صغيرة، لكن باستمرارية، ودون توقف.
وهذا ما يصنع النجاح.

فعل، واحد، عشوائي، بشكل مستمر، في الكتابة، أو في أي أي شيء آخر، هو الذي يصنع الإنجاز، والنجاح، وإحساسنا بأننا مهمون، وأننا بتصرفاتنا الصغيرة هذه نصنع لنا نوعًا من الخلود، يتناثر في محيط الأزمنة والأمكنة!